الأحد، 4 ديسمبر 2016

أنا وعائلتي الأميرة .. الجزء الرابع

الجزء الرابع :
سأقوم بتجهيز العجين من أجل الخبز ، فلم يعد لدينا سوى ما يكفي للفطور " . فقلت : لقد نفذ الدقيق سأذهب للمخزن خارج المنزل لاجلب بعض الدقيق وكذلك بعض السمن والخزين" . فاستعاذت بالله متمتمة وقالت : "لا بل انتظري حتى تشرق الشمس أو على الأقل إلى أن يؤذن الفجر ، فالمخزن يسكنه بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا يجب أن نزعجهم" فضحكت قائلة "أما زلت تؤمنين بذلك الهراء يا خالة" فقالت وعلى وجهها إمارات رعب اسكتي يا ابنتي والا سمعوك وقد يؤذونك لا قدر الله" فرد والدي بصوت يحمل رنة غضب "ما هذا الذي تقولين أيتها العجوز الخرفة" . فقالت : "سامحك الله يا سيدي ولكنني سبق و رأيتهم أكثر من مرة بالقرب من المخزن منهم من يخرج منه ومنهم من يدخل ويعلم الله أنني لا اكذب" فقال جدي غاضبا : "عبد الحميد ! لا تجادل فاطمة ولا تكذبها فقد رأتهم والدتك من قبل وكذلك جدك الكبير مولانا العارف بالله فلا تجادل فيما لا تعلم" فقال ابي مرغما : "حسنا يا ابي ولكني لا أريدها أن تتفوه بمثل هذا الكلام أمام الاولاد الصغار خاصة مصطفى حتى لا يخافوا" . وذهب كل من ابي و جدي للدور الأعلى انتظارا للفجر بينما بقيت انا وفاطمة بالمطبخ لنعد الإفطار واحاول ترتيب ما سأقوم به من أعمال خلال النهار حتى عودة الجميع من الخارج ومنهم بناتي . سرحت لبعض الوقت الى ان افقت على صوت مدو هز كياني لقد كان صوت الرعد . نظرت من النافذة لاجد البرق يلمع في السماء والامطار على اشدها . لا ادري لما انقبض قلبي حين رايت ذلك المشهد . في السادسة إلا الثلث كنت اوقظ عارف الذي رغم كل شيء ما ان انادي عليه يهب مستيقظا ليبدأ الاستعداد لرحلته اليومية إلى عاصمة المحافظة بصحبة ابني مصطفى . كنت مترددة في ايقاظه ولكنني فعلت ثم توجهت إلى غرفتي لإيقاظ مصطفى الذي وجدته مستيقظا لكنه مختبيء تحت الاغطية وعلى وجهه رعب يبدو أنه من صوت الرعد والرياح التي كانت تزمجر بغضب شديد لم اعهده إلا يوم وفاة امي . تحدثت إليه مبتسمة : "صباح الخير يا حبيبي هل استيقظت وحدك" فبادرني قائلا : "ماماه انا خايف لا اريد الذهاب إلى المدرسة اليوم ، لا اريد الخروج من البيت" لم اعارضه اليوم فقد كان المطر مخيفا والطريق من بيتنا إلى المحافظة بعيد وخطر ولا أمن على ابني وأخي من القيادة في مثل هذا الجو المرعب . حين خرج عارف من الحمام قال لي : "حسناء .. لن اذهب إلى العمل اليوم فالجو سيء حقا و قد لا أتمكن من القيادة مع كل هذه الامطار والعواصف". لا اخفي عليكم فقد تنفست الصعداء حين قرر اخي عدم الذهاب إلى العمل وبالتالي لن اكون قلقة عليه هو وابني .. إلا أنني سأظل قلقة حتى تعود الفتيات من المدرسة ظهر اليوم ، فاليوم الدراسي ينتهي لديهن في الثانية والنصف ويكون عم عيد السائق في انتظارهن ثم يعدن إلى البيت في الثالثة او بعدها بقليل. أتمنى لهن السلامة . قلت لعارف : "وماذا ستقول لرئيستك في العمل ؟" رد : "ساتصل بها في السابعة والنصف لاخبرها أن السيارة معطلة والامطار شديدة اليوم ولن أستطيع المجيء" . فقلت : "ولما الكذب أخبرها أن الأمطار ستمنعك من الذهاب فحسب فالسيارة غير معطلة" فابتسم قائلا : "يالك من رومانسية تعيشين في عالمك الخاص" ثم تركني  ذهب قبل ان أزيد بكلمة ، ثم قال لي وهو ذاهب لغرفة : "سوف انام قليلا ثم أيقظني في السابعة والنصف لاتصل بالمديرة" . ثم دخل غرفته وأغلق الباب . أما قردي الصغير فقد خرج من غرفته وقال لي : "ماماه الن تنامي فاليوم اجازة ؟" فقلت ضاحكة : "اليوم اجازة لك أنت وخالك وحدكما ، أما انا فساكمل عملي اليومي هيا ادخل لتنام أو لتجلس مع جدك و بابا" فقال : "بل سانام مع عارف لأنني خائف" فقلت له : "حسنا هيا ادخل" . كان ابي وجدي يجلسان في غرفة الأخير، كنت اسمع صوت حديثهما يصل إلى اسماعي غير واضح الكلمات ، فغرفة جدي تقع في نهاية الردهة الطويلة التي تبدأ من الصالة الصغيرة وحين يكون الباب مفتوحا فإن جدي يستطيع الرؤية حتى بداية السلم المؤدي للدور الأسفل . ذهبت إلى الغرفة كي اسألهما أن كانا يريدان أن احضر لهما الفطور ، فاعتذرا بأنهما قد تناولا بعض الفطائر ولا يشعران بالجوع الآن . نزلت للدور الأسفل وقررت الذهاب للخارج لإحضار الدقيق والخزين فاصرت فاطمة على الذهاب معي هي وهناء التي استيقظت منذ قليل . أحضرت كل منا مظلتها وعربة اليد الصغيرة ذات العجلتين التي نحمل بها الخزين منو إلى المخزن وخرجنا . ياله من جو لا أستطيع وصفه فكلمة سيء قليلة جدا على مثل هذا الجو فالشمس لم تكن قد أشرقت بعد والظلام حالك إلا من مصباح كهربي أمام باب المنزل الخارجي وآخر أمام المخزن . تحركنا خارجين على ضوء المصباحين الكبيرين حتى وصلنا للمخزن ، كان المفتاح معي ففتحت  الباب الكبير الذي يصدر صوت صرير مزعج ودخلنا إلى المخزن واحضرنا ما أردنا في العربة و خرجنا مسرعين  أغلقت الباب وعدنا ادراجنا في هذه العواصف والامطار . المسافة من البيت إلى المخزن لا تستغرق الدقيقتين إلا إن الدقيقتين بدتا لنا وكأنهما دهرا ، 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق