الجمعة، 9 ديسمبر 2016

انا وعائلتي والأميرة .. الجزء الثامن

الجزء الثامن :
كان طفلا في حوالي الرابعة تقريبا في نفس عمر مصطفى ، كان ينظر الي ببراءة ثم فجأة أدار رقبته فرأيت آثار طعنة نافذة في الجهة اليسرى كان الدم ينزف من الجرح ببطء كما لو كان مشهدا سينمائيا تم تصويره بحركة ال slow motion ، ثم فجأة تغيرت ملامح الطفل لتصبح هي نفسها لذلك الكائن صاحب التمثال الصغير الذي يشبه الغوريللا . صرخت صرخة مدوية ثم افقت لاكتشف انه كان مجرد كابوس مخيف ، نظرت في ساعتي لاجدها مازالت الثانية والنصف .. شيء غريب لقد نمت في الثانية والنصف فكيف نمت و حلمت وافقت لاجدها مازالت الثانية والنصف ؟ حاولت العودة للنوم لكنني كنت خائفة وظللت مستيقظة حتى الصباح لقد كنت أشعر أن ثمة شخص أو أشخاص معي بالغرفة . في اليوم التالي كنت حائرة  فاتصلت باستاذي فاخبرني خادمه العجوز انه سافر ولا أحد يعرف إلى أين ، ازدادت حيرتي أكثر وحاولت الاتصال به لكنني وجدت الهاتف مغلق . ظللت على ذلك الحال من الخوف وعدم النوم مما يظهر لي من كوابيس وايضا من القلق على استاذي ، كنت كما التائهة وخفت من التهديدات التي أخبرني عنها استاذي والتي تخيلت للحظات أنها قد تطولني أنا أيضا خاصة وان أحد هؤلاء التجار قد بدأ في السؤال عني بالكلية كما اخبرني أحد زملائي في نفس اليوم لذلك قمت دون أدنى تردد أو تفكير بكتابة طلب لشؤون الطلبة بالكلية للاعتذار عن حضور امتحانات هذا العام بحجة رعاية أبناء شقيقتي المريضة . نظرت إليها بدهشة واستغراب ولكنني لم اشأ ان اقاطعها ، وظللت استمع إليها باهتمام . "وماذا لو تم رفض الطلب ؟" قلتها بشيء من الصرامة فقالت : "لا يهمني المهم انجو بنفسي وأخرج من هذا الكابوس المخيف" . صمتت للحظات وكأنها تستعيد ما حدث ثم قالت : "ظللت هكذا حتى جاءتني مكالمة هاتفية من رقم أرضي مجهول حين أجبت على الهاتف كان المتحدث هو البروفيسور ، فرحت كثيرا لسماع صوته لكنني وجدته يقول لي بسرعة : "سهيلة غادري مسكنك حالا انت في خطر واغلقي هاتفك بعد هذه المكالمة حتى لا يتتبعوا مكانك" . كنت فزعة مما سمعت ، فقمت بإغلاق الهاتف على الفور أخذت الحقيبة الجلدية ووضعت فوق محتوياتها ما استطعت أخذه من اغراضي وخرجت من باب المطبخ الخلفي بمسكن الطالبات واستقيلت تاكسيا إلى المحطة كانت الساعة حوالي الواحدة صباحا أو تجاوزتها فاضررت لركوب سيارة أجرة من المحطة اوصلتني إلى عاصمة المحافظة ومنها استقليت سيارة أجرة خاصة بعد أن ايقظت السائق الذي كان محتميا بسيارته من المطر ، وبعد أن رجوته وافق على ان يقوم بتوصيلي إلى المدينة القريبة من منزلنا وتعلل بالمطر وأن الطريق إلى بيتنا مهجور و موحش وهو لن يخاطر في مثل هذا الجو ، و لم أجد أي وسيلة توصلني إلى هنا في مثل هذا الجو لذلك قررت المجيء سيرا على قدمي في هذه الأمطار والعواصف . ولكن طوال الطريق كنت أشعر أن هناك ثمة من يتبعني مما زادني رعبا فكنت أتوقف لانظر ورائي فلا أجد أحدا فكنت أجري وقد تعثرت عدة مرات وكدت أسقط على وجهي إلى أن وصلت إلى المنزل وقد بدأت اهز السلسلة الحديدية للبوابة كي يسمعني أحدكم حتى فتحت البوابة بعد فترة قصيرة ، فحمدت الله وانهرت لكنكم حملتموني إلى الداخل كنت أشعر بكم لكنني لم أكن قادرة على الكلام ثم ذهبت في ثبات عميق بمجرد وضعي في الفراش" . ثم تلفتت حولها وقالت بلهفة ورعب : "ولكن أين الحقيبة ؟" طمأنتها قائلة : "الحقيبة في خزانة ملابسك لقد وضعتها لك هناء بها ، اطمئني" . تنفست الصعداء ، فقلت لها : "عليك ان تستعدي للنزول في موعد العشاء فلدينا ضيوف لو كنت تعلمين" فقالت : "ومن أين لي أن أعلم بهذا . من هم ؟" فقلت : "حسنا نسيت انك لم تكوني معنا تقريبا ولذلك لم تعرفي بما لحق بالمدرسة من أضرار و قد دعوت الأم رينيه والأخت مجدولين للإقامة لدينا حتى يعود الجميع للمدرسة صباح الاثنين بعد إصلاح سكن الراهبات والطالبات" ثم توجهت لباب الغرفة وقلت وأنا اخرج منها استعدي وحاولي النزول في الموعد أو قبله بقليل ، أو انزلي الآن للجلوس مع عارف والاولاد فهم موجودون بالأسفل على ما أظن هيا فالجميع يودون الاطمئنان عليك خاصة ابوك وجدك" . حين نزلت كان لدي شعور بأن سهيلة تخفي عني شيئا ، شيئا تخاف أن تحكيه لي أو حتى لنفسها . حين وصلت للسلم خيل الى ان ثمة شيء او شخص قد تحرك بالصالة الصغيرة ، تلفت لاستطلع الامر فلم أجد شيئا فنزلت إلى الأسفل حيث قابلني جدي قرب غرفة الضيوف القريبة من باب البيت كنت ذاهبة اليه كي استشيره فيما سمعته فوجدته بانتظاري . بادرني قائلا وعلى وجهه ملامح الجدية : "هاه ماذا قالت لك الفالحة واي مصيبة جلبتها لنا معها هيا اطربيني" . نظرت إليه ثم أخذته إلى غرفة الاستقبال ، وحمدت الله أن ابي لم يكن بالغرفة ، فقال لي جدي : "انه بغرفة المكتبة ذهب ليعبث في كتبه كعادته كلما كان قلقا ثم غلبه النعاس على الاريكة هناك ، لكم احسده على استطاعته النوم في مثل هذه الظروف" نظرت إليه وابتسمت فبادرني قائلا : "كيف غادرت البيت وحدك لتحضري البنات وكيف لم تخبريني ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق