الأربعاء، 28 يونيو 2017

انا وعائلتي و الأميرة الجزء الثاني عشر

انتفض جدي واقفا وصاح بها غاضبا : "إياك والكذب أيتها الحمقاء لقد جلبت لنا الشر في عقر دارنا" كانت سهيلة تبكي بحرقة شديدة وقالت من بين دموعها : "لا أستطيع لو تكلمت سأموت اتفهمون سأموت" نظر لها جدي بغيظ ثم قال: "ليتك تموتين وتريحينا لقد كان مقدمك إلى الدنيا شؤم علينا لقد تسببت بموت امك ، ومنذ صغرك وانت طفلة غبية عديمة النفع لا تجلبي لنا سوى المشاكل التي تسعى هذه المسكينة إلى حلها بدلا منك" فقالت بهستيرية : "حسنا ها قد بدأت تعدد  محاسنها لاشعارنا انها تتفوق علينا في كل شيء انا وعارف تلك التي لم تكمل تعليمها ، قل انك تعوضها عما بدر منك في حقها حين جعلتها تبقى بالبيت لتصبح كالخادمة وقد زوجتها برجل يكبرها بأعوام ثم مات وتركها أرملة تستجدي المعونة من اخيه ، انت سبب كل أزمة نعانيها" فجأة لطمها جدي لطمة قوية على وجهها اسالت الدم من فمها ، يا إلهي ما هذا كيف لهذه البنت أن تتجرأ على جدي وعلي لدرجة جعلت جدي يفعل بها هذا وهو الذي لم يضرب احدانا طوال عمره كنت غاضبة منها ، فمنذ ولدت وانا من ربيتها وضحيت من أجلها و اجلت الإنجاب من أجلها يا إلهي كيف لها أن تصبح جاحدة ناكرة للجميل هكذا . نظرت إليها وهي تبكي و تولول فقال جدي : "اذهبي عنا .. في الصباح لا اريد بقائك في بيتي ، لا اريد رؤية وجهك القميء هذا في بيتي مرة أخرى ، اذهبي بمصائبك و فضائحك عن بيتي" لم يكن ابي قد تحدث بعد فتقدم منها وقال : " يالك من جاحدة اتحقدين على اختك اللتي ربتك وتفانت وضحت كي تصبحي انسانة متعلمة ، والان تعيريها بانها لم تكمل تعليمعا ايتها الجبانة ، انت لست ابنتي انا بريء منك أيتها الملعونة" ثم لطمها هو أيضا على وجهها . كانت تنظر لنا غير مصدقة ما يحدث لدرجة ان الدموع قد جفت من عينيها وظلت تنظر لكل منا برهة لتتأكد أن ما يحدث حقيقي فجأة سمعنا صلصلة سلاسل و دق على البوابة الحديدية ، ترى من القادم إلينا في مثل هذا الوقت المتأخر . نظر جدي في الساعة الأثرية المعلقة على الحائط بغرفته فوجدها تشير إلى الحادية عشرة والنصف مساءا فقال متعجبا : "ترى من القادم في هذه الساعة" كانت السماء تنذر بهطول أمطار جديدة وكانت الرياح تهب بشكل عنيف هذه الليلة . خرجنا انا و جدي و ابي من المنزل وتوجهنا إلى البوابة لاستطلاع القادم ، قبل خروجنا اخرج جدي سلاحه المرخص وأعطاه لأبي تحسبا لأي خطر طاريء فلا أحد يعرف ما قد يحدث خاصة في مثل تلك الظروف وهناك من يسعى خلف سهيلة . صاح ابي بصوت عال "من ؟" فجاء الرد من وراء البوابة : "انا ماجد .. ماجد عبد الرؤوف استاذ سهيلة بكلية الآثار" نظرت انا وجدي كل منا للآخر فصاح ابي بغضب : "وماذا تريد منا في تلك الساعة أيها الاستاذ ، الا ترى أن الوقت متأخر لمثل هذه الزيارة أين ما يسمونه الذو ....." قاطعه الرجل بتوسل : "ارجوك قل ما يحلو لك ولكن بعد ادخالي للبيت فقد قصدت بيتكم ارجوك افتح الباب بسرعة" نظر ابي لجدي يطلب المشورة فهز جدي رأسه علامة الموافقة ثم نظر لي و اومأ برأسه ففتحت قفل الباب بالمفتاح بينما عاونني ابي بازاحة السلسلة وتركنا الرجل يدخل . دخل الرجل مسرعا ثم قال : "أغلقوا الباب بسرعة" ، أغلقت البوابة بمساعدة ابي الذي أسرع قائلا : "ما الذي أتى بك في مثل هذه الساعة وما الذي تخاف منه وتطلب منا ان نغلق من أجله الباب بسرعة ، اسمع يا رجل أنني منذ البداية لم أكن لارتاح لعلاقة ابنتي بك وكنت اتوقع منك مصيبة كالتي جاءت بها سهيلة ، أخبرني كيف هربت من خاطفيك وكيف جئت إلى هنا ، مؤكد هناك من يتبعك أيها ال ....." قال جدي مقاطعا بلهجة باردة : "اهدأ و دع الرجل ، منذ متى نقابل ضيوفنا بمثل هذه الطريقة ، لقد لجأ إلينا الرجل ربما ليحتمي بنا ، ربما ليسترد الأمانة التي أعطاها لسهيلة ، عامة سيرحل معها في الصباح ، أما الان فلندعه يدخل فله علينا واجب الضيافة ، هيا تفضل يا دكتور" . تقدم جدي وابي الضيف بينما سرت انا إلى جانبه . حين دخلنا إلى المنزل لم يكن هناك من أحد سوى سهيلة التي وقفت أعلى السلم المؤدي للدور العلوي والتي ما أن رأت استاذها يدخل إلى المنزل حتى أسرعت تهبط السلم وعلى وجهها ارتسمت علامات الفرح و الارتياح ، هرولت إليه تصافحه وتشد على يده في ترحاب شديد قائلة : "حمدا لله على سلامتك يا بروفيسور ، كيف حالك وكيف استطعت الإفلات من قبضة سالم و شلبي" فقال البروفيسور بزهو : "انها قصة يطول شرحها يا عزيزتي فقد أفلت بأعجوبة من هؤلاء المجرمين ، وانا الان متعب وبحاجة للراحة" فقال له جدي : "تفضل بغرفة الاستقبال حتى نجهز لك غرفة الضيوف" ثم أشار لي قائلا:"حسناء! هيا جهزي الغرفة ثم اعدي العشاءللضيف"
اومأت برأسي وذهبت على الفور و اعددت الغرفة ثم توجهت إلى المطبخ كي اعد العشاء . كان هناك بقية من طعام الغداء ، حمام و بعض من محشي الكرنب وحساء ، على الفور جهزت الطعام للضيف توجهت به إلى غرفة الطعام ثم دعوت الضيف للعشاء . تركناه يأكل بمفرده وخرجنا ننتظر بالصالة الكبيرة حتى يفرغ من طعامه . 

السبت، 7 يناير 2017

انا و عائلتي والأميرة الجزء الحادي عشر

الجزء الحادي عشر :
أبدت الضيفتان امتنانهما لهذا العشاء ، فقد حرصت على إعداد طعام خال من اي شيء تكونان صائمتان عنه ، لذا فقد كانت المائدة عامرة بحساء العدس بالزيت والفول بالزيت و البطاطس المعدة بأكثر من طريقة إلى جانب أقراص الطعمية والباذنجان المقلي وبعض السلاطة .. ياللاسف كنت أود الترحيب بالأم رينيه بشكل أفضل من ذلك لأنها المرة الأولى التي تنزل فيها ضيفة علي ، لكن الظروف حكمت أن تأتي إلى دارنا وهي صائمة ، حسنا ساطلب من عم مرعي الصياد في الصباح أن يحضر لي تشكيلة من السمك من اجل غداء الغد . انتهى العشاء فجلسنا جميعا بغرفة الاستقبال حيث تناولت الضيفتان بعض العصير بينما تناول ابي و جدي وعارف الشاي كعادتهما بعد العشاء ، لكم أتعجب من استطاعتهما النوم بعد تناول الشاي في المساء . قرابة التاسعة والنصف استأذنت الضيفتان في الصعود لغرفتهما لأنهما تنامان مبكرا وعليهما أداء صلواتهما قبل النوم . صاحبتهما حتى غرفتهما وكذلك فعلت مع بناتي ، ولم يبق سوى القرد الصغير مصطفى الذي كان علي وضعه في الفراش قبل اجتماعنا الطاريء بغرفة جدي .. أتمنى أن تمر الليلة بسلام . كنت قلقة على مصطفى من النوم بمفرده في الغرفة لذلك كنت انوي ان اطلب من هناء مرافقته لكنني تراجعت كي لا اخيفها أكثر من ذلك فقد رأت ما حدث ، لذلك طلبت من عارف أخذه معه للمبيت بغرفته بما أن عارف ليس مدعوا لاجتماع الليلة ولا داعي اصلا لاخباره بشيء فهو من النوع الذي يقال عنه ( يخاف من خياله ) ولا داعي ايضا لأن ينقل خوفه دون قصد إلى الصغير ، إذ أن عارف ومصطفى قريبين جدا من بعضهما أو قد نقول صديقين برغم اختلاف الأعمار . حين طلبت من عارف اصطحاب مصطفى للمبيت معه رحب بطلبي ثم سألني هل هناك اجتماع بخصوص سهيلة فهززت راسي أن نعم فهز رأسه علامة الفهم ولم يعلق . بالطبع ترون أن الأمر غريبا ألا يهتم واحد من أفراد الأسرة بحضور مجلس يتعلق بشقيقته الصغرى ، لكن الأمر في بيتنا على عكس ذلك تماما ، فجدي هو الآمر الناهي في هذا البيت وانا من ينوب عنه ويحل محله في الظروف الطارئة ، وحين يقرر من يدعو لحضور جلسة عائلية ومن يستثني فعلى الجميع الطاعة والتنفيذ حتى لو كان المستثنى هو أبي نفسه . لذا فلم يكن الأمر غريبا على عارف ، لقد ربانا جدي على ألا يتدخل أحدنا  في شأن لا يعنيه . لم يكن جدي بالرجل القاسي لكنه كان رجلا حكيما ربما أكثر من اللازم ، فهو يعرف من يصلح لماذا ومن لا يصلح ، كان من النوع الذي يتنبأ بتصرفات الآخرين و ردود أفعالهم في المواقف المختلفة ، وقد ورث تلك الصفة عن أبيه وجده أما أبي فلا بينما ورثتها انا عن جدي ، لذلك فهو يثق بي وبقدرتي على التصرف ويعتمد علي في كل شيء تقريبا إلا شيئا واحدا يخاف علي أن أحمله برغم ثقته بقدرتي عليه ، ستعرفونه قريبا .
خلد جميع من في البيت إلى فراشهم ماعدا أنا وأبي و سهيلة وجدي طبعا ، ثم حانت اللحظة ، فطلب مني جدي ان ألحق به هو وابي بعد ربع ساعة من الآن أي في تمام العاشرة والنصف وأن تأتي سهيلة إلينا في الحادية عشرة تماما . لا تستغربوا الأمر فهذه هي عادته كلما كان الحدث جللا ويستدعي اللوم أو العقاب ، فصعوده للغرفة بصحبة أبي إنما لإطلاعه على الخطوط العريضة لما يجري بينما دخولي إليهما يعني أن علي شرح الأمر برمته وعرضه أمامهما مع إبداء رأيي ، ثم انتظار الشخص الذي عقد المجلس من أجله وعلى هذا الشخص ان يدخل بعدنا بفترة ليجد ثلاثتنا بانتظاره كعامل نفسي من شأنه إشعار المخطئ بفداحة ما فعل . كنت أجد هذا التقليد العائلي غاية في الغرابة لكن جدي كان قد تعود عليه منذ ايام جده رحمه الله ، كان الأمر يشبه المجلس العرفي ولكنه على المستوى العائلي . تناقش ثلاثتنا بشأن سهيلة وكان علينا إيجاد حل للأزمة اولا من ناحية مهربي الآثار ومن الناحية الأخرى ذلك الكائن المخيف الذي ظهر بمنزلنا اليوم و رآه أكثر من شخص ، و إلى أي مدى تصل خطورة ذلك المخلوق . قال لنا جدي : "اعتقد أن ذلك المخلوق هو حارس أو خادم السحر الموضوع كلعنة على المقبرة" . آثرت الصمت ولم أشأ أن اقاطعه كنت استمع واحلل ما يقول ، بينما بدى أبي شارد الذهن لا يتحدث وكلما وجه له جدي الحديث هز رأسه علامة الموافقة كنت اتابع و أراقب كلا منهما وأنا صامتة . أخيرا سمعنا دقات على الباب ، لابد أنها سهيلة تستأذن للدخول رددت عليها : "أدخلي" ، فتح الباب و دخلت سهيلة ، كانت ترتجف من الخوف والتوتر وقد بدا عليها القلق ، كان جدي هو أول من قطع حبل الصمت و قال "أريد أن أسمع منك القصة بالتفصيل و إياك والكذب فلسوف أعرف وأنت تعلمين ذلك جيدا ، هيا تحدثي" نظرت لي سهيلة مترددة فقال جدي بشيء من الصرامة : "لقد حكت لي ما قلته لها لكنني أود سماع القصة منك أنت هيا ولا تنظري لنا هكذا كالبلهاء" . بدأت سهيلة تحكي ونحن نستمع لها دون مقاطعتها وحين انتهت من سرد قصتها قال جدي : "هناك أمر تخفيه علينا" نظرت إليه سهيلة برعب وقالت "لقد .. اخبرتكم بالحقيقة .. كلها انا لا اكذب .. أقسم اني لا اكذب"



السبت، 24 ديسمبر 2016

أنا وعائلتي والأميرة .. الجزء العاشر

الجزء العاشر :
حين انتهيت من اداء صلاتي توجهت لغرفة جدي ، كنت مازلت خائفة مما حدث ولا أجد له تفسيرا . طرقت باب غرفة جدي ودخلت حين سمعت صوته يأتي من الداخل يأمرني بالدخول ، كان جدي صامتا ساهما وتبدو عليه علامات التفكير . نظر لي ثم أشار لي بالجلوس على المقعد المذهب القريب من الشرفة الصغيرة التي يحب الجلوس بها لولا سوء الجو والامطار ، بينما جلس هو على الآخر الذي يقابله . حين جلست نظر من خلال زجاج الشرفة إلى الخارج يتأمل الجو حيث كان المطر قد توقف في فترة ما بعد العصر إلا إن العواصف والرياح كانت ماتزال مستمرة فكنا نسمع صفيرها بوضوح من خلال الزجاج المغلق ، قال لي دون ان يحول عينيه عن النظر للخارج : "احك لي ما رأيت بالضبط ، واصدقيني القول" فقلت بارتباك : "لا عليك فما رأيته كان مجرد كابوس" فقال بلهجة باردة جادة اعرفها جيدا لا تكذبي علي فقد رأيته يخرج من وراء المرأة الكبيرة بالصالة الصغيرة منذ قليل وانا أغلق باب غرفتي بعد أن كنت عندك" . "ماذا" صحت فزعة ثم قلت "ماذا رأيت يا جدي" قال لي : "رأيت شيئا عملاقا له جسد رجل ضخم ورأس يشبه الغوريللا" صحت على الفور : "نفس الشيء الذي رأيته انا ايضا حين فتحت باب غرفتي ، ولكنني رأيت قبلها طفلا يناديني" أخبرت جدي بكل ما صار معي منذ أن افقت من نومي حتى لحظة ان وجدتهم جميعا بجانبي فقال لي : "هل فتشت الحقيبة التي كانت معها" فقلت : "لا طبعا لم افعل ولم يدر ببالي ان افعل ذلك" فقال لي بحدة : "بل كان عليك فعل ذلك ، من الواضح أن هذه البنت الحمقاء قد جلبت معها أحد حراس تلك المقبرة التي تحدثت عنها وربما جلبت علينا لعنة أيضا ، تلك الغبية .. تلك الغبية" قال جملته الاخيرة ورددها و قبضته تصطدم براحة يده الأخرى بعنف جعلني اخاف أن تتأذى إحدى يديه ، فقلت له : "هون عليك يا جدي وسنجد حلا" فقال : "اي حل هذا الذي تتكلمين عنه الا تدركين أن لدينا ضيوف و جل خوفي أن تلاحظ أحداهما شيئا أو أن يظهر ذلك الشيء لاحداهما ، لا اريد فضائح فهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها السيدتان إلى بيتي" وقفت وانا ساهمة حائرة لا ادري ما اقول ، فبادرني هو قائلا بعد العشاء أود الحديث معها امامكما انت وعبد الحميد يجب أن افهم كل شيء وان أضع حدا لكل ذلك الجنون ، فلو رأى أحد ما رأيناه خاصة من
الصغار فسوف تكون كارثة" فهززت راسي موافقة فقال لي : "هيا انزلي الان كي تشرفي على إعداد الطعام كي لا نتأخر على الضيوف .. هيا" نزلت وأنا أتلفت حولي وأدعو الله إلا اصادف هذا الشيء مرة اخرى .
حين نزلت إلى المطبخ كانت فاطمة وهناء قد شارفتا على الانتهاء من إعداد الطعام ، ولم يبقى تقريبا سوى إعداد المائدة بغرفة الطعام الرئيسية . كانت فاطمة صامتة لا تتحدث مثلها مثل هناء تماما . ارسلت هناء إلى الخارج بحجة إعداد و رص الأطباق على المائدة ، وما أن خرجت اقتربت من فاطمة في محاولة لارضاءها والاعتذار لها فقلت : "سامحيني يا خالتي فقد كانت اعصابي متوترة لذلك صحت بكم جميعا فقد كان الكابوس مخيفا" فنظرت الي وقالت : "ليس كابوسا يا حسناء لقد كان حقيقة" فتحت فمي عن اخره كالبلهاء لا ادري ما اقول أو ربما غير قادرة على الكلام . فأكملت قائلة : "لقد رأت هناء ما حدث لك .. رأته وهو يهاجمك عند باب الغرفة ورأت الباب وهو يغلق من تلقاء نفسه بعد أن سقطت أرضا فاقدة الوعي ولكنها اختبأت خلف المقعد الكبير عالي الظهر الموجود أمام غرفتك بجانب المراة ، و قد ظلت مختبئة إلى أن تجمعنا عند باب غرفتك نحاول كسر الباب ، لقد بكت المسكينة  ولم تكن قادرة على الكلام أو البوح بما رأته كي لا يتهمها أحد بالجنون خاصة بعدما أنكرت انت ولم تخبري احدا بما رأيت . وحين نزلت معي إلى المطبخ كانت ترتجف من هول ما رأت ولم تخبرني إلا حين الححت عليها . كنت ساهمة وكأن صوت فاطمة يأتي الي من مكان بعيد ، نظرت إليها نظرة خاوية ثم قلت : "لا اريد أن يشعر الضيوف بشيء مما يحدث حتى نجد حلا لهذه المشكلة" خبطت فاطمة بكف يدها على صدرها وقالت : "مشكلة ! بل قولي مصيبة ، إلا يكفينا المخزن وما يحويه ليظهروا لنا أيضا داخل البيت يا ويلي يا ويلنا جميعا" صحت فيها بصوت خافت : "خالة فاطمة يكفي هذا وحين تعود هناء سأتحدث معها".
حان موعد العشاء واجتمعنا جميعنا بالصالة الكبيرة لادعو الجميع إلى غرفة الطعام الرئيسية على اعتباري سيدة المنزل . وكعادتنا منذ وفاة امي رحمها الله ، كلما كان لدينا ضيوف اجلسني جدي في مقدمة المائدة بينما جلس هو في الطرف المقابل منها بينما جلست الأم رينيه عن يميني و إلى جوارها الأخت مجدولين ثم هند ثم هديل ، والى يساري جلست سهيلة ثم رقية ثم عارف ثم أبي إلى جانب جدي ، أما مصطفى فإنه يبقى مع هناء وفاطمة حين يكون لدينا ضيوف . على مائدة الطعام كنا جالسين في صمت لا يخلو أحيانا من كلمات مجاملة قليلة بيني وبين الضيفتين خاصة الأم رينيه فهي ذات معزة خاصة في قلبي منذ ايام المدرسة والدراسة عندما كانت في عمر الأخت مجدولين .

الجمعة، 16 ديسمبر 2016

الجزء التاسع

الجزء التاسع :
أجبت على الفور قائلة : "لم اشأ أن احملك فوق طاقتك فلو انك علمت أنني ذاهبة لإحضار البنات كنت ستصر على المجيء معي أو ارسال عارف بدلا مني ولو أن عارف قد ذهب لما قبل الضيوف بالمجيء معه" فقال جدي : "لم تكن فكرة دعوة الضيفتين لتأتي على باله من الأساس ، ذلك المعتوه الأحمق" . فابتسمت رغما عني فأنا أعلم ان جدي لا يثق بقدرة عارف على تحمل المسؤولية ودائما ما يقول : "كيف لهذا الأحمق أن يتزوج لقد وصل لسن الثالثة والثلاثين ولم ولن يتزوج" نظر لي جدي وقال : "الم أقل لك ان هذا الأحمق لن يتزوج ولن يتحمل مسؤولية ابدا" ثم سألني قائلا وعلى وجهه علامات الاستياء : "هيا أخبريني بسرعة ماذا قالت لك الحمقاء الأخرى ؟" أخبرت جدي بما صار مع سهيلة واحساسي أنها تخفي شيئا آخر ولكنني سأحاول معرفته فقال مستاءا مما سمع : "لقد سبق وقلت أن هذه البنت لا تصلح للعيش بعيدا عنا لكنك اصررت على ارسالها للقاهرة ، ماذا لو كانت قد دخلت إحدى الكليات بجامعة المحافظة كنا قد وفرنا على أنفسنا ما نحن فيه الآن من قلق ، ومن ادرانا أن هؤلاء التجار لن يتوصلوا لمكانها ولن يتركوها أو يتركونا وشأننا نحن أيضا ، انهم مهربي آثار يعني مجرمين يا عزيزتي ، ثم من إدراك انهم لم يقتلوا الرجل إلى الان ولن ينطلقوا للبحث عنها ليكون لها نفس المصير ، بعد العشاء وذهاب الضيفتان لغرفتهما أود الحديث معها أمامك انت و عبد الحميد" . هززت راسي علامة الموافقة و استأذنت جدي كي اصعد لارتاح قليلا بغرفتي فأذان المغرب لم يحن بعد . صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب من الداخل كي لا يزعجني مصطفى وسرعان ما نمت .
استيقظت من نومي فزعة في البداية لم ار شيئا بسبب الظلام اضأت المصباح الجانبي لأرى على الضوء الصادر منه طفل يقف عند حافة الفراش بجانب قدمي وينظر الي وقد ابتسم ابتسامة طفولية بريئة ثم ناداني بلغة غريبة قائلا : "امي" وللغرابة فهمت معنى ما يقول ، اعتدلت في الفراش و دققت النظر لكن الطفل كان قد اختفى . قفزت من الفراش على الفور واضأت نور الغرفة وتلفت حولي فلم أجد أحدا فتحت الباب الذي كنت قد اوصدته من الداخل لكنني وجدته مفتوحا . يا إلهي ماذا يحدث ؟ حين فتحت الباب خارجة كدت اصطدم بشيء أمامه فتوقفت بغتة وفتحت فمي غير مصدقة وغير قادرة على الصراخ .. لقد كان أمامي شيء ما يشبه الغوريللا ينظر الي بعينين حمراوين وقد فتح فمه عن آخره كأنما ليلتهمني .. أخيرا خرجت الصرخة من حلقي حمدا لله لقد ظننت أنني فقدت النطق إلى الأبد ، ثم لم أشعر بشيء بعدها .
حين افقت كان كل من في البيت بغرفتي حتى الضيفتان الأم رينيه والأخت مجدولين كانتا بغرفتي . أول من تحدث كان ابي الذي قال بلهفة : "حمدا لله على سلامتك يا ابنتي ماذا حدث ولماذا صرخت ؟ لقد اضطررت لكسر باب الغرفة انا وعارف ، وقد وجدناك واقعة بالقرب من الباب فما الذي حدث ؟ قلت في محاولة لطمأنة الجميع لا شيء لقد رأيت كابوسا ويبدو أنني حين قمت لإضاءة النور فقدت توازني وسقطت على الارض" فقال ابي : "عجبا لقد كان النور مضاءا" فقلت بنفاد صبر غير مبرر : "لا ادري يا ابي ربما اضأت النور ثم تعثرت لقد كنت مستيقظة لتوي فزعة وانتهى الامر" نظر ابي لي بشك وهز رأسه ولم يعلق . تلفت من حولي لأجد فاطمة تبكي و سهيلة تبكي وكذلك البنات و مصطفى بينما جدي ينظر لي ساهما دون كلمة . فصحت بتوتر مالكم تبكون هكذا و كأنكم في سرادق عزاء . نظرت إلي فاطمة بعتاب ثم خرجت من الغرفة وتبعتها هناء التي توقفت قليلا وكان وجهها شاحبا وتبدو عليه علامات الفزع أو هكذا خيل الي ثم أدارت ظهرها وخرجت من باب الغرفة . قام جدي من مكانه على المقعد المذهب بجانب الفراش وتقدم مني ثم قبل جبيني وقال لي : "أعصابك متوترة لا أكثر هيا افيقي فقد اقترب موعد أذان العشاء وانت لم تصلي المغرب بعد" ثم التفت إلى رينيه ومجدولين قائلا : "اسفون على ازعاجكم" . هزت السيدتان رأسيهما ثم ربتت الاخت مجدولين على كتفي وخرجت بينما اقتربت الأم رينيه مني وقالت لي قبل خروجها : "من الواضح انك تعانين ضغوطا عصبية بسبب مسؤولياتك الجسيمة كان الرب في عونك يا ابنتي" ثم خرجت من الغرفة وهي ترشم الصليب على صدرها . استدار جدي إلى عارف و سهيلة و الاولاد قائلا : "هيا فلا داعي لوقوفكم هنا انها بخير" كانت سهيلة آخر من يخرج من الغرفة بعد عارف و الاولاد فقلت بحزم : "سهيلة !" فتوقفت واستدارت تنظر لي بتوتر فقلت : "الا يوجد ما تودين قوله لي ؟" فخفضت رأسها فأسرع جدي يقول : "ليس هذا بالوقت المناسب يا حسناء"  فاستدارت وخرجت من الغرفة . حين خرج ابي من الغرفة بعد ان قبل راسي قال لي جدي : "ما الذي افزعك هكذا وجعلك تفقدين الوعي هل رأيت شيئا مما حكت لك عنه تلك الحمقاء سهيلة" هززت راسي أن نعم فقال بغضب : "إذا لقد جلبت لنا الشر والمصائب حتى عتبة دارنا تلك ال ..." قاطعته قائلة : "جدي لا داعي لأن نظلمها ربما اكون مجهدة ورأيت كابوسا حقا" فهز راسه وقال لي : "حسنا .. هيا استعدي لأداء الصلاة وسانتظرك بغرفتي" 

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

انا وعائلتي والأميرة .. الجزء الثامن

الجزء الثامن :
كان طفلا في حوالي الرابعة تقريبا في نفس عمر مصطفى ، كان ينظر الي ببراءة ثم فجأة أدار رقبته فرأيت آثار طعنة نافذة في الجهة اليسرى كان الدم ينزف من الجرح ببطء كما لو كان مشهدا سينمائيا تم تصويره بحركة ال slow motion ، ثم فجأة تغيرت ملامح الطفل لتصبح هي نفسها لذلك الكائن صاحب التمثال الصغير الذي يشبه الغوريللا . صرخت صرخة مدوية ثم افقت لاكتشف انه كان مجرد كابوس مخيف ، نظرت في ساعتي لاجدها مازالت الثانية والنصف .. شيء غريب لقد نمت في الثانية والنصف فكيف نمت و حلمت وافقت لاجدها مازالت الثانية والنصف ؟ حاولت العودة للنوم لكنني كنت خائفة وظللت مستيقظة حتى الصباح لقد كنت أشعر أن ثمة شخص أو أشخاص معي بالغرفة . في اليوم التالي كنت حائرة  فاتصلت باستاذي فاخبرني خادمه العجوز انه سافر ولا أحد يعرف إلى أين ، ازدادت حيرتي أكثر وحاولت الاتصال به لكنني وجدت الهاتف مغلق . ظللت على ذلك الحال من الخوف وعدم النوم مما يظهر لي من كوابيس وايضا من القلق على استاذي ، كنت كما التائهة وخفت من التهديدات التي أخبرني عنها استاذي والتي تخيلت للحظات أنها قد تطولني أنا أيضا خاصة وان أحد هؤلاء التجار قد بدأ في السؤال عني بالكلية كما اخبرني أحد زملائي في نفس اليوم لذلك قمت دون أدنى تردد أو تفكير بكتابة طلب لشؤون الطلبة بالكلية للاعتذار عن حضور امتحانات هذا العام بحجة رعاية أبناء شقيقتي المريضة . نظرت إليها بدهشة واستغراب ولكنني لم اشأ ان اقاطعها ، وظللت استمع إليها باهتمام . "وماذا لو تم رفض الطلب ؟" قلتها بشيء من الصرامة فقالت : "لا يهمني المهم انجو بنفسي وأخرج من هذا الكابوس المخيف" . صمتت للحظات وكأنها تستعيد ما حدث ثم قالت : "ظللت هكذا حتى جاءتني مكالمة هاتفية من رقم أرضي مجهول حين أجبت على الهاتف كان المتحدث هو البروفيسور ، فرحت كثيرا لسماع صوته لكنني وجدته يقول لي بسرعة : "سهيلة غادري مسكنك حالا انت في خطر واغلقي هاتفك بعد هذه المكالمة حتى لا يتتبعوا مكانك" . كنت فزعة مما سمعت ، فقمت بإغلاق الهاتف على الفور أخذت الحقيبة الجلدية ووضعت فوق محتوياتها ما استطعت أخذه من اغراضي وخرجت من باب المطبخ الخلفي بمسكن الطالبات واستقيلت تاكسيا إلى المحطة كانت الساعة حوالي الواحدة صباحا أو تجاوزتها فاضررت لركوب سيارة أجرة من المحطة اوصلتني إلى عاصمة المحافظة ومنها استقليت سيارة أجرة خاصة بعد أن ايقظت السائق الذي كان محتميا بسيارته من المطر ، وبعد أن رجوته وافق على ان يقوم بتوصيلي إلى المدينة القريبة من منزلنا وتعلل بالمطر وأن الطريق إلى بيتنا مهجور و موحش وهو لن يخاطر في مثل هذا الجو ، و لم أجد أي وسيلة توصلني إلى هنا في مثل هذا الجو لذلك قررت المجيء سيرا على قدمي في هذه الأمطار والعواصف . ولكن طوال الطريق كنت أشعر أن هناك ثمة من يتبعني مما زادني رعبا فكنت أتوقف لانظر ورائي فلا أجد أحدا فكنت أجري وقد تعثرت عدة مرات وكدت أسقط على وجهي إلى أن وصلت إلى المنزل وقد بدأت اهز السلسلة الحديدية للبوابة كي يسمعني أحدكم حتى فتحت البوابة بعد فترة قصيرة ، فحمدت الله وانهرت لكنكم حملتموني إلى الداخل كنت أشعر بكم لكنني لم أكن قادرة على الكلام ثم ذهبت في ثبات عميق بمجرد وضعي في الفراش" . ثم تلفتت حولها وقالت بلهفة ورعب : "ولكن أين الحقيبة ؟" طمأنتها قائلة : "الحقيبة في خزانة ملابسك لقد وضعتها لك هناء بها ، اطمئني" . تنفست الصعداء ، فقلت لها : "عليك ان تستعدي للنزول في موعد العشاء فلدينا ضيوف لو كنت تعلمين" فقالت : "ومن أين لي أن أعلم بهذا . من هم ؟" فقلت : "حسنا نسيت انك لم تكوني معنا تقريبا ولذلك لم تعرفي بما لحق بالمدرسة من أضرار و قد دعوت الأم رينيه والأخت مجدولين للإقامة لدينا حتى يعود الجميع للمدرسة صباح الاثنين بعد إصلاح سكن الراهبات والطالبات" ثم توجهت لباب الغرفة وقلت وأنا اخرج منها استعدي وحاولي النزول في الموعد أو قبله بقليل ، أو انزلي الآن للجلوس مع عارف والاولاد فهم موجودون بالأسفل على ما أظن هيا فالجميع يودون الاطمئنان عليك خاصة ابوك وجدك" . حين نزلت كان لدي شعور بأن سهيلة تخفي عني شيئا ، شيئا تخاف أن تحكيه لي أو حتى لنفسها . حين وصلت للسلم خيل الى ان ثمة شيء او شخص قد تحرك بالصالة الصغيرة ، تلفت لاستطلع الامر فلم أجد شيئا فنزلت إلى الأسفل حيث قابلني جدي قرب غرفة الضيوف القريبة من باب البيت كنت ذاهبة اليه كي استشيره فيما سمعته فوجدته بانتظاري . بادرني قائلا وعلى وجهه ملامح الجدية : "هاه ماذا قالت لك الفالحة واي مصيبة جلبتها لنا معها هيا اطربيني" . نظرت إليه ثم أخذته إلى غرفة الاستقبال ، وحمدت الله أن ابي لم يكن بالغرفة ، فقال لي جدي : "انه بغرفة المكتبة ذهب ليعبث في كتبه كعادته كلما كان قلقا ثم غلبه النعاس على الاريكة هناك ، لكم احسده على استطاعته النوم في مثل هذه الظروف" نظرت إليه وابتسمت فبادرني قائلا : "كيف غادرت البيت وحدك لتحضري البنات وكيف لم تخبريني ؟

انا وعائلتي والأميرة الجزء السابع

الجزء السابع :
و سأظل هنا ولن أعود للقاهرة سوى في العام الدراسي القادم لنقل أوراقي الى احدى الكليات هنا بالمحافظة ولن اترك بيتي مرة أخرى . نظرت إليها بدهشة غير مصدقة هل هذه هي سهيلة الطموحة لا أكاد أصدق . سألتها بخوف و قلق : "وما الذي حدث لكل هذا؟' فنظرت الي طويلا ثم اجهشت بالبكاء ومن وسط بكاءها و دموعها قالت : "انا خائفة يا حسناء أكاد اموت رعبا" قلت بجزع : "وما الذي يخيف إلى هذا الحد ، أخبريني ، انت هنا بين اهلك وفي حمايتهم كيف تتخيلين أن نتخلى عنك أو نتركك .. هيا افتحي قلبك لي يا حبيبتي"
اجلستها على سريرها وجلست إلى جانبها ونظرت إليها احثها على الحديث فاطمانت وبدات في سرد حكايتها .
"كما تعلمين فقد تفوقت في العام قبل الماضي وحققت نجاحا متميزا ، وقتها اختارني استاذي الدكتور ماجد عبد الرؤوف استاذ علم المصريات للعمل معه في أحد مواقع التنقيب ذلك الموقع الذي جعلني اؤجل زياراتي إليكم وان اقضي العام الدراسي بالكامل تقريبا وجزءا من اجازتي الصيفية في العمل به مع استاذي .. وقد حققنا نجاحا بعد ان اكتشفنا مخطوطة نادرة تعتبر ارشادا لاكتشاف مقبرة إحدى الاميرات التي كانت زوجة لأحد الأمراء والذي كان سيصبح وريثا لعرش والده ولكن تأمر عليه اخوه الاصغر وقتله بمساعدة عدد من كهنة المعبد ثم قاموا بقتل ابنها الذي كان من المفترض أن يصبح ولي العهد أمام عينيهاثم قتلها هي ايضا و قد دفنهما ابوها بمقبرة سرية ، وقد اكتشفنا نحن مكان المقبرة التي سعى الكثيرين لكشف مكانها ، كانت المخطوطة التي ارشدت لمكان المقبرة تشير إلى أن هناك ثمة لعنة ألقاها رءيس الكهنة ، والذي كان هو نفسه والد الاميرة ، على كل من تأمر على القتل .. وتقول المخطوطة أن الروح ستطارد قاتليها و كذلك كل من يحاول العبث بالمقبرة وازعاج الاميرة وابنها الصغير وأن من يحاول فتح المقبرة سيصاب باللعنة ولن تنفك هذه اللعنة إلا على يد امرأة ذات روح محبة طيبة وقلب كبير . ومنذ أن حللنا رموز و طلاسم المخطوطة ونحن ننقب في المكان الذي أشارت اليه . حتى كان الشهر قبل الماضي حين اتصل بالبروفيسور مجموعة من تجار و سماسرة الآثار كانوا ستة من الأجانب وثلاثة من مهربي الآثار المصريين الكبار ، وقد حاولوا الاتفاق مع البروفيسور على ان يبيعهم محتويات المقبرة بمبلغ خرافي على ان يعلن هو عن اكتشافها خالية من اية كنوز سوى مومياء الاميرة وابنها وان يعلن أنه اكتشف المقبرة وقد نهبها لصوص المقابر في عصور سابقة . رفض الروفيسور بشدة ولم تفلح معه أساليب الإغراء ولا التهديد ، وذات يوم عاد إلى منزله ليجده مقلوبا رأسا على عقب ، إذ يبدو أن أحدهم كان يبحث عن شيء ما لكنه لم يهتدي لضالته . وكان البروفيسور قد قرر قبل ذلك بعدة ايام الاحتفاظ بأوراقه المهمة معي في بيت الطالبات حيث اقيم ، فقد كان متوقعا حدوث هذا . وقد   اتصل بي البروفيسور في حوالي العاشرة الا الربع مساء يوم الاحد وطلب مني ضرورة مقابلته في شارع هاديء يقع خلف بيت الطالبات بعد نصف ساعة والا أخبر أحدا ، وبالفعل ذهبت إلى هناك بعد محاولات مضنية للخروج دون أن يشعر بي أحد بمساعدة احدى العاملات بالمطبخ بعد ان اعطيتها مبلغا من المال مقابل الخروج من باب المطبخ الخلفي واخبرتني انها ستتركه مفتوحا حتى عودتي . حين وصلت للشارع الهاديء المظلم كان البروفيسور ينتظرني أمام أحد المنازل وبمجرد وصولي اليه أعطاني بسرعة حقيبة جلدية سوداء كبيرة وطلب مني أن احتفظ بها مع ما لدي من أوراق وان بها المخطوطة والخريطة التي ترشد عن أماكن الكنوز الهامة بالمقبرة وان أهم ما اكتشفه هناك موجود بالحقيبة ، ثم طلب مني الانصراف على الفور . حين عدت لبيت الطالبات دخلت غرفتي وأغلقت الباب جيدا إذ إن زميلتي بالغرفة كانت في اجازة لدى أهلها ولن تعود قبل الغد . فتحت الحقيبة فوجدت بها حقيبة بلاستيكية من النوع الذي توضع به الملابس عند شراءها لأول مرة ، وكانت الحقيبة تحوي صندوق هدايا كبير احمر اللون على شكل قلب . حين فتحت الصندوق وجدت تمثالين صغيرين في حجم كف اليد احدهما لطفل صغير والآخر لسيدة شابة وتمثال آخر في حجم اصبع السبابة لشيء يشبه الغوريللا  وعقد مصنوع من احجار كريمة تتدلى منه قلادة ذهبية مكتوب عليها : "أيها المتسلل إلى قبري انتظر الموت عقابا لك"،  انقبض قلبي حين قرات المكتوب على القلادة . حين دققت النظر في التماثيل وجدت التمثال الصغير قد كتب على ظهره : "انا هنا لحمايتهم والويل للدخلاء والمتطفلين" . وحين نظرت في الساعة اندهشت إذ كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بقليل على الرغم من دخولي غرفتي في حوالي العاشرة والنصف هل من المعقول أن اكون قد استغرقت كل هذا الوقت في تفقد ما في الحقيبة .. ربما . في الصندوق وجدت خطابا من البروفيسور يقول فيه : "حافظي على هذه الأشياء الثمينة ولا تخافي " . استعددت للنوم واطفات الأنوار وذهبت في نوم عميق على الفور . لا ادري كم من الوقت قد مر علي وانا نائمة لكنني استيقظت وانا أكاد اختنق ، وفجأة وجدته أمامي ..