الجزء التاسع :
أجبت على الفور قائلة : "لم اشأ أن احملك فوق طاقتك فلو انك علمت أنني ذاهبة لإحضار البنات كنت ستصر على المجيء معي أو ارسال عارف بدلا مني ولو أن عارف قد ذهب لما قبل الضيوف بالمجيء معه" فقال جدي : "لم تكن فكرة دعوة الضيفتين لتأتي على باله من الأساس ، ذلك المعتوه الأحمق" . فابتسمت رغما عني فأنا أعلم ان جدي لا يثق بقدرة عارف على تحمل المسؤولية ودائما ما يقول : "كيف لهذا الأحمق أن يتزوج لقد وصل لسن الثالثة والثلاثين ولم ولن يتزوج" نظر لي جدي وقال : "الم أقل لك ان هذا الأحمق لن يتزوج ولن يتحمل مسؤولية ابدا" ثم سألني قائلا وعلى وجهه علامات الاستياء : "هيا أخبريني بسرعة ماذا قالت لك الحمقاء الأخرى ؟" أخبرت جدي بما صار مع سهيلة واحساسي أنها تخفي شيئا آخر ولكنني سأحاول معرفته فقال مستاءا مما سمع : "لقد سبق وقلت أن هذه البنت لا تصلح للعيش بعيدا عنا لكنك اصررت على ارسالها للقاهرة ، ماذا لو كانت قد دخلت إحدى الكليات بجامعة المحافظة كنا قد وفرنا على أنفسنا ما نحن فيه الآن من قلق ، ومن ادرانا أن هؤلاء التجار لن يتوصلوا لمكانها ولن يتركوها أو يتركونا وشأننا نحن أيضا ، انهم مهربي آثار يعني مجرمين يا عزيزتي ، ثم من إدراك انهم لم يقتلوا الرجل إلى الان ولن ينطلقوا للبحث عنها ليكون لها نفس المصير ، بعد العشاء وذهاب الضيفتان لغرفتهما أود الحديث معها أمامك انت و عبد الحميد" . هززت راسي علامة الموافقة و استأذنت جدي كي اصعد لارتاح قليلا بغرفتي فأذان المغرب لم يحن بعد . صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب من الداخل كي لا يزعجني مصطفى وسرعان ما نمت .
استيقظت من نومي فزعة في البداية لم ار شيئا بسبب الظلام اضأت المصباح الجانبي لأرى على الضوء الصادر منه طفل يقف عند حافة الفراش بجانب قدمي وينظر الي وقد ابتسم ابتسامة طفولية بريئة ثم ناداني بلغة غريبة قائلا : "امي" وللغرابة فهمت معنى ما يقول ، اعتدلت في الفراش و دققت النظر لكن الطفل كان قد اختفى . قفزت من الفراش على الفور واضأت نور الغرفة وتلفت حولي فلم أجد أحدا فتحت الباب الذي كنت قد اوصدته من الداخل لكنني وجدته مفتوحا . يا إلهي ماذا يحدث ؟ حين فتحت الباب خارجة كدت اصطدم بشيء أمامه فتوقفت بغتة وفتحت فمي غير مصدقة وغير قادرة على الصراخ .. لقد كان أمامي شيء ما يشبه الغوريللا ينظر الي بعينين حمراوين وقد فتح فمه عن آخره كأنما ليلتهمني .. أخيرا خرجت الصرخة من حلقي حمدا لله لقد ظننت أنني فقدت النطق إلى الأبد ، ثم لم أشعر بشيء بعدها .
حين افقت كان كل من في البيت بغرفتي حتى الضيفتان الأم رينيه والأخت مجدولين كانتا بغرفتي . أول من تحدث كان ابي الذي قال بلهفة : "حمدا لله على سلامتك يا ابنتي ماذا حدث ولماذا صرخت ؟ لقد اضطررت لكسر باب الغرفة انا وعارف ، وقد وجدناك واقعة بالقرب من الباب فما الذي حدث ؟ قلت في محاولة لطمأنة الجميع لا شيء لقد رأيت كابوسا ويبدو أنني حين قمت لإضاءة النور فقدت توازني وسقطت على الارض" فقال ابي : "عجبا لقد كان النور مضاءا" فقلت بنفاد صبر غير مبرر : "لا ادري يا ابي ربما اضأت النور ثم تعثرت لقد كنت مستيقظة لتوي فزعة وانتهى الامر" نظر ابي لي بشك وهز رأسه ولم يعلق . تلفت من حولي لأجد فاطمة تبكي و سهيلة تبكي وكذلك البنات و مصطفى بينما جدي ينظر لي ساهما دون كلمة . فصحت بتوتر مالكم تبكون هكذا و كأنكم في سرادق عزاء . نظرت إلي فاطمة بعتاب ثم خرجت من الغرفة وتبعتها هناء التي توقفت قليلا وكان وجهها شاحبا وتبدو عليه علامات الفزع أو هكذا خيل الي ثم أدارت ظهرها وخرجت من باب الغرفة . قام جدي من مكانه على المقعد المذهب بجانب الفراش وتقدم مني ثم قبل جبيني وقال لي : "أعصابك متوترة لا أكثر هيا افيقي فقد اقترب موعد أذان العشاء وانت لم تصلي المغرب بعد" ثم التفت إلى رينيه ومجدولين قائلا : "اسفون على ازعاجكم" . هزت السيدتان رأسيهما ثم ربتت الاخت مجدولين على كتفي وخرجت بينما اقتربت الأم رينيه مني وقالت لي قبل خروجها : "من الواضح انك تعانين ضغوطا عصبية بسبب مسؤولياتك الجسيمة كان الرب في عونك يا ابنتي" ثم خرجت من الغرفة وهي ترشم الصليب على صدرها . استدار جدي إلى عارف و سهيلة و الاولاد قائلا : "هيا فلا داعي لوقوفكم هنا انها بخير" كانت سهيلة آخر من يخرج من الغرفة بعد عارف و الاولاد فقلت بحزم : "سهيلة !" فتوقفت واستدارت تنظر لي بتوتر فقلت : "الا يوجد ما تودين قوله لي ؟" فخفضت رأسها فأسرع جدي يقول : "ليس هذا بالوقت المناسب يا حسناء" فاستدارت وخرجت من الغرفة . حين خرج ابي من الغرفة بعد ان قبل راسي قال لي جدي : "ما الذي افزعك هكذا وجعلك تفقدين الوعي هل رأيت شيئا مما حكت لك عنه تلك الحمقاء سهيلة" هززت راسي أن نعم فقال بغضب : "إذا لقد جلبت لنا الشر والمصائب حتى عتبة دارنا تلك ال ..." قاطعته قائلة : "جدي لا داعي لأن نظلمها ربما اكون مجهدة ورأيت كابوسا حقا" فهز راسه وقال لي : "حسنا .. هيا استعدي لأداء الصلاة وسانتظرك بغرفتي"
أجبت على الفور قائلة : "لم اشأ أن احملك فوق طاقتك فلو انك علمت أنني ذاهبة لإحضار البنات كنت ستصر على المجيء معي أو ارسال عارف بدلا مني ولو أن عارف قد ذهب لما قبل الضيوف بالمجيء معه" فقال جدي : "لم تكن فكرة دعوة الضيفتين لتأتي على باله من الأساس ، ذلك المعتوه الأحمق" . فابتسمت رغما عني فأنا أعلم ان جدي لا يثق بقدرة عارف على تحمل المسؤولية ودائما ما يقول : "كيف لهذا الأحمق أن يتزوج لقد وصل لسن الثالثة والثلاثين ولم ولن يتزوج" نظر لي جدي وقال : "الم أقل لك ان هذا الأحمق لن يتزوج ولن يتحمل مسؤولية ابدا" ثم سألني قائلا وعلى وجهه علامات الاستياء : "هيا أخبريني بسرعة ماذا قالت لك الحمقاء الأخرى ؟" أخبرت جدي بما صار مع سهيلة واحساسي أنها تخفي شيئا آخر ولكنني سأحاول معرفته فقال مستاءا مما سمع : "لقد سبق وقلت أن هذه البنت لا تصلح للعيش بعيدا عنا لكنك اصررت على ارسالها للقاهرة ، ماذا لو كانت قد دخلت إحدى الكليات بجامعة المحافظة كنا قد وفرنا على أنفسنا ما نحن فيه الآن من قلق ، ومن ادرانا أن هؤلاء التجار لن يتوصلوا لمكانها ولن يتركوها أو يتركونا وشأننا نحن أيضا ، انهم مهربي آثار يعني مجرمين يا عزيزتي ، ثم من إدراك انهم لم يقتلوا الرجل إلى الان ولن ينطلقوا للبحث عنها ليكون لها نفس المصير ، بعد العشاء وذهاب الضيفتان لغرفتهما أود الحديث معها أمامك انت و عبد الحميد" . هززت راسي علامة الموافقة و استأذنت جدي كي اصعد لارتاح قليلا بغرفتي فأذان المغرب لم يحن بعد . صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب من الداخل كي لا يزعجني مصطفى وسرعان ما نمت .
استيقظت من نومي فزعة في البداية لم ار شيئا بسبب الظلام اضأت المصباح الجانبي لأرى على الضوء الصادر منه طفل يقف عند حافة الفراش بجانب قدمي وينظر الي وقد ابتسم ابتسامة طفولية بريئة ثم ناداني بلغة غريبة قائلا : "امي" وللغرابة فهمت معنى ما يقول ، اعتدلت في الفراش و دققت النظر لكن الطفل كان قد اختفى . قفزت من الفراش على الفور واضأت نور الغرفة وتلفت حولي فلم أجد أحدا فتحت الباب الذي كنت قد اوصدته من الداخل لكنني وجدته مفتوحا . يا إلهي ماذا يحدث ؟ حين فتحت الباب خارجة كدت اصطدم بشيء أمامه فتوقفت بغتة وفتحت فمي غير مصدقة وغير قادرة على الصراخ .. لقد كان أمامي شيء ما يشبه الغوريللا ينظر الي بعينين حمراوين وقد فتح فمه عن آخره كأنما ليلتهمني .. أخيرا خرجت الصرخة من حلقي حمدا لله لقد ظننت أنني فقدت النطق إلى الأبد ، ثم لم أشعر بشيء بعدها .
حين افقت كان كل من في البيت بغرفتي حتى الضيفتان الأم رينيه والأخت مجدولين كانتا بغرفتي . أول من تحدث كان ابي الذي قال بلهفة : "حمدا لله على سلامتك يا ابنتي ماذا حدث ولماذا صرخت ؟ لقد اضطررت لكسر باب الغرفة انا وعارف ، وقد وجدناك واقعة بالقرب من الباب فما الذي حدث ؟ قلت في محاولة لطمأنة الجميع لا شيء لقد رأيت كابوسا ويبدو أنني حين قمت لإضاءة النور فقدت توازني وسقطت على الارض" فقال ابي : "عجبا لقد كان النور مضاءا" فقلت بنفاد صبر غير مبرر : "لا ادري يا ابي ربما اضأت النور ثم تعثرت لقد كنت مستيقظة لتوي فزعة وانتهى الامر" نظر ابي لي بشك وهز رأسه ولم يعلق . تلفت من حولي لأجد فاطمة تبكي و سهيلة تبكي وكذلك البنات و مصطفى بينما جدي ينظر لي ساهما دون كلمة . فصحت بتوتر مالكم تبكون هكذا و كأنكم في سرادق عزاء . نظرت إلي فاطمة بعتاب ثم خرجت من الغرفة وتبعتها هناء التي توقفت قليلا وكان وجهها شاحبا وتبدو عليه علامات الفزع أو هكذا خيل الي ثم أدارت ظهرها وخرجت من باب الغرفة . قام جدي من مكانه على المقعد المذهب بجانب الفراش وتقدم مني ثم قبل جبيني وقال لي : "أعصابك متوترة لا أكثر هيا افيقي فقد اقترب موعد أذان العشاء وانت لم تصلي المغرب بعد" ثم التفت إلى رينيه ومجدولين قائلا : "اسفون على ازعاجكم" . هزت السيدتان رأسيهما ثم ربتت الاخت مجدولين على كتفي وخرجت بينما اقتربت الأم رينيه مني وقالت لي قبل خروجها : "من الواضح انك تعانين ضغوطا عصبية بسبب مسؤولياتك الجسيمة كان الرب في عونك يا ابنتي" ثم خرجت من الغرفة وهي ترشم الصليب على صدرها . استدار جدي إلى عارف و سهيلة و الاولاد قائلا : "هيا فلا داعي لوقوفكم هنا انها بخير" كانت سهيلة آخر من يخرج من الغرفة بعد عارف و الاولاد فقلت بحزم : "سهيلة !" فتوقفت واستدارت تنظر لي بتوتر فقلت : "الا يوجد ما تودين قوله لي ؟" فخفضت رأسها فأسرع جدي يقول : "ليس هذا بالوقت المناسب يا حسناء" فاستدارت وخرجت من الغرفة . حين خرج ابي من الغرفة بعد ان قبل راسي قال لي جدي : "ما الذي افزعك هكذا وجعلك تفقدين الوعي هل رأيت شيئا مما حكت لك عنه تلك الحمقاء سهيلة" هززت راسي أن نعم فقال بغضب : "إذا لقد جلبت لنا الشر والمصائب حتى عتبة دارنا تلك ال ..." قاطعته قائلة : "جدي لا داعي لأن نظلمها ربما اكون مجهدة ورأيت كابوسا حقا" فهز راسه وقال لي : "حسنا .. هيا استعدي لأداء الصلاة وسانتظرك بغرفتي"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق