الأحد، 4 ديسمبر 2016

أنا و عائلتي و الأميرة .. الجزء الثالث

الجزء الثالث :
فرد جدي وقد جرى لعابه : ولا تنسي الأرز الاحمر " فقلت ضاحكة : "امرك يا جدي" .. من صغري وأنا و جدي قريبين من بعضنا البعض ، حتى منذ ايام الدراسة أو بالتحديد منذ أن مرضت جدتي بمرض الزمها الفراش لسنوات طويلة. كنت حينها في التاسعة من عمري فقد أصر جدي على توصيلي للمدرسة يوميا بصحبة عم عيد السائق وهو نفس السائق الذي يقوم بتوصيل بناتي لنفس المدرسة ، ولكن الفارق الوحيد بيني وبينهن أنهن بالقسم الداخلي بناء على رغبتي . "كنتي تخافين عليهن أن يكون لهن نفس مصيرك فيجبرن على ترك المدرسة والخطبة ثم الزواج كما حدث معك" ادرت راسي له مندهشة .. ألم أقل لكم اقسم انه يقرأ افكاري . "لقد تغير الزمن يا جدي .. فها هي سهيلة تذهب للجامعة بالقاهرة وتبقى هناك معظم ايام السنة ، فكيف اخاف على بناتي من عدم إكمال الدراسة" . فقال : "كان من الممكن أن يكون لها نفس مصيرك لولا اصرارك على ان تكمل دراستها بالقاهرة" . فقلت محاولة تغيير الموضوع : "لقد انتهينا من تلك الأمور منذ زمن يا جدي .. قلت لك ان الزمن قد تغير" . فقال بحزن : "بل أنا الذي كنت مخطئا بحقك يا عزيزتي . لقد خفت عليك أكثر من اللازم وقد ظننت أن زواجك من رؤوف الذي يكبرك بسبعة عشر عاما سيكون في مصلحتك خاصة وأنه وعائلته من أغنى أغنياء المحافظة" ثم سكت مطرقا لبرهة ثم قال : "لم أكن أعلم ان المرض سيجعله في العام الأخير بعد انجابه للذكر الذي طالما حلم به سيجعله يسلم كل شيء لشقيقه  سعيد ، ذلك اللص ، ثم يموت و ابنه لم يكمل عامه الثاني بعد .. نعم اعترف أنني كنت مخطئا ولكن حبي لك وخوفي عليك هو ما دفعني لذلك .. ليتني تركتك تكملين دراستك ، كان قد اصبح لك شان كبير اليوم وعمل يدر عليك دخلا يغنيك انت و اولادك عن انتظار المعونة من اللئام . سامحيني يا ابنتي " . اغرورقت عيناي بالدموع وقمت من مكاني واحتضنت رأسه بين ذراعي وهو جالس وقلت له محاولة ادعاء المرح : "احبك يا جدي ، من قال انك لم تفعل معي الصواب .. لولا ما فعلته لما كنت تحملت مسؤولية الأسرة بعد امي رحمها الله فقد توفيت وانا في العشرين من عمري بعد ولادة سهيلة من كان سيرعى سهيلة وعارف الذي كان مايزال في المرحلة الثانوية وبحاجة للرعاية .. انسيت انها كانت مريضة بمرض في القلب وقد حذر الأطباء من خطورة الإنجاب على حياتها ولكنها سلمت أمرها إلى الله حين حملت دون قصد وقد حذر الطبيب من أن الإجهاض سيكون له ذات النتائج مثل الولادة تماما . ثم من كان سيرعاك انت وابي خاصة بعد رفض ابي الزواج مرة أخرى ، كما أن جدتي كانت قد توفيت قبل امي بسنوات وما من نساء في الأسرة غيري لرعايتكم فعماتي إحداهن بالقاهرة و الاخرتين بالإمارات وجميعهن متزوجات ولهن عائلات . لقد أشار القدر باصبعه نحوي لكي أحمل مسؤليتكم ، وقد أدركت ذلك منذ زمن بعيد لذلك اصررت على العيش معكم انا و رؤوف بعد الزواج وقد وافق رحمه الله ولم يعترض مقدرا الظروف ، وقد كان كريما معي جدا حين تزوجته وانا في الثانية والعشرين ووافق على تأجيل الإنجاب لعامين آخرين برغم كبر سنه ، حتى يكبر شقيقاي ويشتد عودهما" . لم أدر إلا بمن يقول : "ما شاء الله هانتما تقلبان في الماضي مرة أخرى كعادتكما كلما جلستما معا" . كان هذا هو صوت ابي فرددت ضاحكة : "صباح الخير يا ابي". فقال ضاحكا : "صباح الخير يا حبيبتي . أراهن أن المطر والعاصفة هما ما جعلانك تستيقظين مبكرة قبل موعدك . لقد شعرت بك وانت تطمئنين علي ولكنني سمعتك انت وجدك تتكلمان أثناء نزولكما للاسفل فقررت أن اترككما تنعمان بحديث الذكريات المعتاد". ثم التفت لجدي وقال : "صباح الخير يا ابي" .. فرد جدي ضاحكا : "صباح الخير أيها العجوز المخرف" فضحك ابي ضحكة مجلجلة ثم قال : "واضح انك في مزاج طيب اليوم ، الحمد لله" . ثم جاء صوت فاطمة من خلفنا قائلة : "صباح الخير عليكم جميعا" فرددت عليها : "صباح الخير يا خالة ما الذي ايقظك لقد أردتك أن ترتاحي اليوم قليلا" . فردت : "اعزك الله وأنعم عليك بالصحة والعافية يا ابنتي .. ولكن كيف لي أن اتركك وحدك دون مساعدة .. هيا هيا اذهبي لإيقاظ عارف و مصطفى فلدينا اليوم عمل كثير " .
فقلت لها : "مازال الوقت مبكرا يا خالة فهما يستيقظان في السادسة إلا الثلث ونحن في الرابعة و الثلث". فقالت بدهشة : "إذا فاذان الفجر لم يحن بعد فما الذي ايقظك مبكرا هكذا لقد ظننت أنها الخامسة والنصف". فقلت : "لا شيء قلقت فحسب ولم أستطع النوم مرة أخرى فنزلت لتحضير بعض الاشياء" . فقالت معذرة يا بنيتي فأنا كما تعلمين لا أعرف في الساعة". فضحكت وقلت : "لا عليك يا خالة ، ولكن ما الذي ايقظك انت مبكرة قبل موعدك فأنت تستيقظين مع أذان الفجر" فقالت وقد تغيرت ملامح وجهها قليلا لا ادري يا ابنتي فقد رأيت حلما افزعني فقمت واستعذت بالله ، وحين سمعت اصواتكم جئت إليكم ، هيا لنرى ما سنعده من إفطار للجماعة". فقلت قلقة : "وماذا رأيت يا خالة". قالت : "لا عليك فهي مجرد هلوسة ، هيا لنصنع بعض العصيدة بالسكر و سأقوم بتجهيز العجين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق