الأربعاء، 28 يونيو 2017

انا وعائلتي و الأميرة الجزء الثاني عشر

انتفض جدي واقفا وصاح بها غاضبا : "إياك والكذب أيتها الحمقاء لقد جلبت لنا الشر في عقر دارنا" كانت سهيلة تبكي بحرقة شديدة وقالت من بين دموعها : "لا أستطيع لو تكلمت سأموت اتفهمون سأموت" نظر لها جدي بغيظ ثم قال: "ليتك تموتين وتريحينا لقد كان مقدمك إلى الدنيا شؤم علينا لقد تسببت بموت امك ، ومنذ صغرك وانت طفلة غبية عديمة النفع لا تجلبي لنا سوى المشاكل التي تسعى هذه المسكينة إلى حلها بدلا منك" فقالت بهستيرية : "حسنا ها قد بدأت تعدد  محاسنها لاشعارنا انها تتفوق علينا في كل شيء انا وعارف تلك التي لم تكمل تعليمها ، قل انك تعوضها عما بدر منك في حقها حين جعلتها تبقى بالبيت لتصبح كالخادمة وقد زوجتها برجل يكبرها بأعوام ثم مات وتركها أرملة تستجدي المعونة من اخيه ، انت سبب كل أزمة نعانيها" فجأة لطمها جدي لطمة قوية على وجهها اسالت الدم من فمها ، يا إلهي ما هذا كيف لهذه البنت أن تتجرأ على جدي وعلي لدرجة جعلت جدي يفعل بها هذا وهو الذي لم يضرب احدانا طوال عمره كنت غاضبة منها ، فمنذ ولدت وانا من ربيتها وضحيت من أجلها و اجلت الإنجاب من أجلها يا إلهي كيف لها أن تصبح جاحدة ناكرة للجميل هكذا . نظرت إليها وهي تبكي و تولول فقال جدي : "اذهبي عنا .. في الصباح لا اريد بقائك في بيتي ، لا اريد رؤية وجهك القميء هذا في بيتي مرة أخرى ، اذهبي بمصائبك و فضائحك عن بيتي" لم يكن ابي قد تحدث بعد فتقدم منها وقال : " يالك من جاحدة اتحقدين على اختك اللتي ربتك وتفانت وضحت كي تصبحي انسانة متعلمة ، والان تعيريها بانها لم تكمل تعليمعا ايتها الجبانة ، انت لست ابنتي انا بريء منك أيتها الملعونة" ثم لطمها هو أيضا على وجهها . كانت تنظر لنا غير مصدقة ما يحدث لدرجة ان الدموع قد جفت من عينيها وظلت تنظر لكل منا برهة لتتأكد أن ما يحدث حقيقي فجأة سمعنا صلصلة سلاسل و دق على البوابة الحديدية ، ترى من القادم إلينا في مثل هذا الوقت المتأخر . نظر جدي في الساعة الأثرية المعلقة على الحائط بغرفته فوجدها تشير إلى الحادية عشرة والنصف مساءا فقال متعجبا : "ترى من القادم في هذه الساعة" كانت السماء تنذر بهطول أمطار جديدة وكانت الرياح تهب بشكل عنيف هذه الليلة . خرجنا انا و جدي و ابي من المنزل وتوجهنا إلى البوابة لاستطلاع القادم ، قبل خروجنا اخرج جدي سلاحه المرخص وأعطاه لأبي تحسبا لأي خطر طاريء فلا أحد يعرف ما قد يحدث خاصة في مثل تلك الظروف وهناك من يسعى خلف سهيلة . صاح ابي بصوت عال "من ؟" فجاء الرد من وراء البوابة : "انا ماجد .. ماجد عبد الرؤوف استاذ سهيلة بكلية الآثار" نظرت انا وجدي كل منا للآخر فصاح ابي بغضب : "وماذا تريد منا في تلك الساعة أيها الاستاذ ، الا ترى أن الوقت متأخر لمثل هذه الزيارة أين ما يسمونه الذو ....." قاطعه الرجل بتوسل : "ارجوك قل ما يحلو لك ولكن بعد ادخالي للبيت فقد قصدت بيتكم ارجوك افتح الباب بسرعة" نظر ابي لجدي يطلب المشورة فهز جدي رأسه علامة الموافقة ثم نظر لي و اومأ برأسه ففتحت قفل الباب بالمفتاح بينما عاونني ابي بازاحة السلسلة وتركنا الرجل يدخل . دخل الرجل مسرعا ثم قال : "أغلقوا الباب بسرعة" ، أغلقت البوابة بمساعدة ابي الذي أسرع قائلا : "ما الذي أتى بك في مثل هذه الساعة وما الذي تخاف منه وتطلب منا ان نغلق من أجله الباب بسرعة ، اسمع يا رجل أنني منذ البداية لم أكن لارتاح لعلاقة ابنتي بك وكنت اتوقع منك مصيبة كالتي جاءت بها سهيلة ، أخبرني كيف هربت من خاطفيك وكيف جئت إلى هنا ، مؤكد هناك من يتبعك أيها ال ....." قال جدي مقاطعا بلهجة باردة : "اهدأ و دع الرجل ، منذ متى نقابل ضيوفنا بمثل هذه الطريقة ، لقد لجأ إلينا الرجل ربما ليحتمي بنا ، ربما ليسترد الأمانة التي أعطاها لسهيلة ، عامة سيرحل معها في الصباح ، أما الان فلندعه يدخل فله علينا واجب الضيافة ، هيا تفضل يا دكتور" . تقدم جدي وابي الضيف بينما سرت انا إلى جانبه . حين دخلنا إلى المنزل لم يكن هناك من أحد سوى سهيلة التي وقفت أعلى السلم المؤدي للدور العلوي والتي ما أن رأت استاذها يدخل إلى المنزل حتى أسرعت تهبط السلم وعلى وجهها ارتسمت علامات الفرح و الارتياح ، هرولت إليه تصافحه وتشد على يده في ترحاب شديد قائلة : "حمدا لله على سلامتك يا بروفيسور ، كيف حالك وكيف استطعت الإفلات من قبضة سالم و شلبي" فقال البروفيسور بزهو : "انها قصة يطول شرحها يا عزيزتي فقد أفلت بأعجوبة من هؤلاء المجرمين ، وانا الان متعب وبحاجة للراحة" فقال له جدي : "تفضل بغرفة الاستقبال حتى نجهز لك غرفة الضيوف" ثم أشار لي قائلا:"حسناء! هيا جهزي الغرفة ثم اعدي العشاءللضيف"
اومأت برأسي وذهبت على الفور و اعددت الغرفة ثم توجهت إلى المطبخ كي اعد العشاء . كان هناك بقية من طعام الغداء ، حمام و بعض من محشي الكرنب وحساء ، على الفور جهزت الطعام للضيف توجهت به إلى غرفة الطعام ثم دعوت الضيف للعشاء . تركناه يأكل بمفرده وخرجنا ننتظر بالصالة الكبيرة حتى يفرغ من طعامه . 

السبت، 7 يناير 2017

انا و عائلتي والأميرة الجزء الحادي عشر

الجزء الحادي عشر :
أبدت الضيفتان امتنانهما لهذا العشاء ، فقد حرصت على إعداد طعام خال من اي شيء تكونان صائمتان عنه ، لذا فقد كانت المائدة عامرة بحساء العدس بالزيت والفول بالزيت و البطاطس المعدة بأكثر من طريقة إلى جانب أقراص الطعمية والباذنجان المقلي وبعض السلاطة .. ياللاسف كنت أود الترحيب بالأم رينيه بشكل أفضل من ذلك لأنها المرة الأولى التي تنزل فيها ضيفة علي ، لكن الظروف حكمت أن تأتي إلى دارنا وهي صائمة ، حسنا ساطلب من عم مرعي الصياد في الصباح أن يحضر لي تشكيلة من السمك من اجل غداء الغد . انتهى العشاء فجلسنا جميعا بغرفة الاستقبال حيث تناولت الضيفتان بعض العصير بينما تناول ابي و جدي وعارف الشاي كعادتهما بعد العشاء ، لكم أتعجب من استطاعتهما النوم بعد تناول الشاي في المساء . قرابة التاسعة والنصف استأذنت الضيفتان في الصعود لغرفتهما لأنهما تنامان مبكرا وعليهما أداء صلواتهما قبل النوم . صاحبتهما حتى غرفتهما وكذلك فعلت مع بناتي ، ولم يبق سوى القرد الصغير مصطفى الذي كان علي وضعه في الفراش قبل اجتماعنا الطاريء بغرفة جدي .. أتمنى أن تمر الليلة بسلام . كنت قلقة على مصطفى من النوم بمفرده في الغرفة لذلك كنت انوي ان اطلب من هناء مرافقته لكنني تراجعت كي لا اخيفها أكثر من ذلك فقد رأت ما حدث ، لذلك طلبت من عارف أخذه معه للمبيت بغرفته بما أن عارف ليس مدعوا لاجتماع الليلة ولا داعي اصلا لاخباره بشيء فهو من النوع الذي يقال عنه ( يخاف من خياله ) ولا داعي ايضا لأن ينقل خوفه دون قصد إلى الصغير ، إذ أن عارف ومصطفى قريبين جدا من بعضهما أو قد نقول صديقين برغم اختلاف الأعمار . حين طلبت من عارف اصطحاب مصطفى للمبيت معه رحب بطلبي ثم سألني هل هناك اجتماع بخصوص سهيلة فهززت راسي أن نعم فهز رأسه علامة الفهم ولم يعلق . بالطبع ترون أن الأمر غريبا ألا يهتم واحد من أفراد الأسرة بحضور مجلس يتعلق بشقيقته الصغرى ، لكن الأمر في بيتنا على عكس ذلك تماما ، فجدي هو الآمر الناهي في هذا البيت وانا من ينوب عنه ويحل محله في الظروف الطارئة ، وحين يقرر من يدعو لحضور جلسة عائلية ومن يستثني فعلى الجميع الطاعة والتنفيذ حتى لو كان المستثنى هو أبي نفسه . لذا فلم يكن الأمر غريبا على عارف ، لقد ربانا جدي على ألا يتدخل أحدنا  في شأن لا يعنيه . لم يكن جدي بالرجل القاسي لكنه كان رجلا حكيما ربما أكثر من اللازم ، فهو يعرف من يصلح لماذا ومن لا يصلح ، كان من النوع الذي يتنبأ بتصرفات الآخرين و ردود أفعالهم في المواقف المختلفة ، وقد ورث تلك الصفة عن أبيه وجده أما أبي فلا بينما ورثتها انا عن جدي ، لذلك فهو يثق بي وبقدرتي على التصرف ويعتمد علي في كل شيء تقريبا إلا شيئا واحدا يخاف علي أن أحمله برغم ثقته بقدرتي عليه ، ستعرفونه قريبا .
خلد جميع من في البيت إلى فراشهم ماعدا أنا وأبي و سهيلة وجدي طبعا ، ثم حانت اللحظة ، فطلب مني جدي ان ألحق به هو وابي بعد ربع ساعة من الآن أي في تمام العاشرة والنصف وأن تأتي سهيلة إلينا في الحادية عشرة تماما . لا تستغربوا الأمر فهذه هي عادته كلما كان الحدث جللا ويستدعي اللوم أو العقاب ، فصعوده للغرفة بصحبة أبي إنما لإطلاعه على الخطوط العريضة لما يجري بينما دخولي إليهما يعني أن علي شرح الأمر برمته وعرضه أمامهما مع إبداء رأيي ، ثم انتظار الشخص الذي عقد المجلس من أجله وعلى هذا الشخص ان يدخل بعدنا بفترة ليجد ثلاثتنا بانتظاره كعامل نفسي من شأنه إشعار المخطئ بفداحة ما فعل . كنت أجد هذا التقليد العائلي غاية في الغرابة لكن جدي كان قد تعود عليه منذ ايام جده رحمه الله ، كان الأمر يشبه المجلس العرفي ولكنه على المستوى العائلي . تناقش ثلاثتنا بشأن سهيلة وكان علينا إيجاد حل للأزمة اولا من ناحية مهربي الآثار ومن الناحية الأخرى ذلك الكائن المخيف الذي ظهر بمنزلنا اليوم و رآه أكثر من شخص ، و إلى أي مدى تصل خطورة ذلك المخلوق . قال لنا جدي : "اعتقد أن ذلك المخلوق هو حارس أو خادم السحر الموضوع كلعنة على المقبرة" . آثرت الصمت ولم أشأ أن اقاطعه كنت استمع واحلل ما يقول ، بينما بدى أبي شارد الذهن لا يتحدث وكلما وجه له جدي الحديث هز رأسه علامة الموافقة كنت اتابع و أراقب كلا منهما وأنا صامتة . أخيرا سمعنا دقات على الباب ، لابد أنها سهيلة تستأذن للدخول رددت عليها : "أدخلي" ، فتح الباب و دخلت سهيلة ، كانت ترتجف من الخوف والتوتر وقد بدا عليها القلق ، كان جدي هو أول من قطع حبل الصمت و قال "أريد أن أسمع منك القصة بالتفصيل و إياك والكذب فلسوف أعرف وأنت تعلمين ذلك جيدا ، هيا تحدثي" نظرت لي سهيلة مترددة فقال جدي بشيء من الصرامة : "لقد حكت لي ما قلته لها لكنني أود سماع القصة منك أنت هيا ولا تنظري لنا هكذا كالبلهاء" . بدأت سهيلة تحكي ونحن نستمع لها دون مقاطعتها وحين انتهت من سرد قصتها قال جدي : "هناك أمر تخفيه علينا" نظرت إليه سهيلة برعب وقالت "لقد .. اخبرتكم بالحقيقة .. كلها انا لا اكذب .. أقسم اني لا اكذب"