انتفض جدي واقفا وصاح بها غاضبا : "إياك والكذب أيتها الحمقاء لقد جلبت لنا الشر في عقر دارنا" كانت سهيلة تبكي بحرقة شديدة وقالت من بين دموعها : "لا أستطيع لو تكلمت سأموت اتفهمون سأموت" نظر لها جدي بغيظ ثم قال: "ليتك تموتين وتريحينا لقد كان مقدمك إلى الدنيا شؤم علينا لقد تسببت بموت امك ، ومنذ صغرك وانت طفلة غبية عديمة النفع لا تجلبي لنا سوى المشاكل التي تسعى هذه المسكينة إلى حلها بدلا منك" فقالت بهستيرية : "حسنا ها قد بدأت تعدد محاسنها لاشعارنا انها تتفوق علينا في كل شيء انا وعارف تلك التي لم تكمل تعليمها ، قل انك تعوضها عما بدر منك في حقها حين جعلتها تبقى بالبيت لتصبح كالخادمة وقد زوجتها برجل يكبرها بأعوام ثم مات وتركها أرملة تستجدي المعونة من اخيه ، انت سبب كل أزمة نعانيها" فجأة لطمها جدي لطمة قوية على وجهها اسالت الدم من فمها ، يا إلهي ما هذا كيف لهذه البنت أن تتجرأ على جدي وعلي لدرجة جعلت جدي يفعل بها هذا وهو الذي لم يضرب احدانا طوال عمره كنت غاضبة منها ، فمنذ ولدت وانا من ربيتها وضحيت من أجلها و اجلت الإنجاب من أجلها يا إلهي كيف لها أن تصبح جاحدة ناكرة للجميل هكذا . نظرت إليها وهي تبكي و تولول فقال جدي : "اذهبي عنا .. في الصباح لا اريد بقائك في بيتي ، لا اريد رؤية وجهك القميء هذا في بيتي مرة أخرى ، اذهبي بمصائبك و فضائحك عن بيتي" لم يكن ابي قد تحدث بعد فتقدم منها وقال : " يالك من جاحدة اتحقدين على اختك اللتي ربتك وتفانت وضحت كي تصبحي انسانة متعلمة ، والان تعيريها بانها لم تكمل تعليمعا ايتها الجبانة ، انت لست ابنتي انا بريء منك أيتها الملعونة" ثم لطمها هو أيضا على وجهها . كانت تنظر لنا غير مصدقة ما يحدث لدرجة ان الدموع قد جفت من عينيها وظلت تنظر لكل منا برهة لتتأكد أن ما يحدث حقيقي فجأة سمعنا صلصلة سلاسل و دق على البوابة الحديدية ، ترى من القادم إلينا في مثل هذا الوقت المتأخر . نظر جدي في الساعة الأثرية المعلقة على الحائط بغرفته فوجدها تشير إلى الحادية عشرة والنصف مساءا فقال متعجبا : "ترى من القادم في هذه الساعة" كانت السماء تنذر بهطول أمطار جديدة وكانت الرياح تهب بشكل عنيف هذه الليلة . خرجنا انا و جدي و ابي من المنزل وتوجهنا إلى البوابة لاستطلاع القادم ، قبل خروجنا اخرج جدي سلاحه المرخص وأعطاه لأبي تحسبا لأي خطر طاريء فلا أحد يعرف ما قد يحدث خاصة في مثل تلك الظروف وهناك من يسعى خلف سهيلة . صاح ابي بصوت عال "من ؟" فجاء الرد من وراء البوابة : "انا ماجد .. ماجد عبد الرؤوف استاذ سهيلة بكلية الآثار" نظرت انا وجدي كل منا للآخر فصاح ابي بغضب : "وماذا تريد منا في تلك الساعة أيها الاستاذ ، الا ترى أن الوقت متأخر لمثل هذه الزيارة أين ما يسمونه الذو ....." قاطعه الرجل بتوسل : "ارجوك قل ما يحلو لك ولكن بعد ادخالي للبيت فقد قصدت بيتكم ارجوك افتح الباب بسرعة" نظر ابي لجدي يطلب المشورة فهز جدي رأسه علامة الموافقة ثم نظر لي و اومأ برأسه ففتحت قفل الباب بالمفتاح بينما عاونني ابي بازاحة السلسلة وتركنا الرجل يدخل . دخل الرجل مسرعا ثم قال : "أغلقوا الباب بسرعة" ، أغلقت البوابة بمساعدة ابي الذي أسرع قائلا : "ما الذي أتى بك في مثل هذه الساعة وما الذي تخاف منه وتطلب منا ان نغلق من أجله الباب بسرعة ، اسمع يا رجل أنني منذ البداية لم أكن لارتاح لعلاقة ابنتي بك وكنت اتوقع منك مصيبة كالتي جاءت بها سهيلة ، أخبرني كيف هربت من خاطفيك وكيف جئت إلى هنا ، مؤكد هناك من يتبعك أيها ال ....." قال جدي مقاطعا بلهجة باردة : "اهدأ و دع الرجل ، منذ متى نقابل ضيوفنا بمثل هذه الطريقة ، لقد لجأ إلينا الرجل ربما ليحتمي بنا ، ربما ليسترد الأمانة التي أعطاها لسهيلة ، عامة سيرحل معها في الصباح ، أما الان فلندعه يدخل فله علينا واجب الضيافة ، هيا تفضل يا دكتور" . تقدم جدي وابي الضيف بينما سرت انا إلى جانبه . حين دخلنا إلى المنزل لم يكن هناك من أحد سوى سهيلة التي وقفت أعلى السلم المؤدي للدور العلوي والتي ما أن رأت استاذها يدخل إلى المنزل حتى أسرعت تهبط السلم وعلى وجهها ارتسمت علامات الفرح و الارتياح ، هرولت إليه تصافحه وتشد على يده في ترحاب شديد قائلة : "حمدا لله على سلامتك يا بروفيسور ، كيف حالك وكيف استطعت الإفلات من قبضة سالم و شلبي" فقال البروفيسور بزهو : "انها قصة يطول شرحها يا عزيزتي فقد أفلت بأعجوبة من هؤلاء المجرمين ، وانا الان متعب وبحاجة للراحة" فقال له جدي : "تفضل بغرفة الاستقبال حتى نجهز لك غرفة الضيوف" ثم أشار لي قائلا:"حسناء! هيا جهزي الغرفة ثم اعدي العشاءللضيف"
اومأت برأسي وذهبت على الفور و اعددت الغرفة ثم توجهت إلى المطبخ كي اعد العشاء . كان هناك بقية من طعام الغداء ، حمام و بعض من محشي الكرنب وحساء ، على الفور جهزت الطعام للضيف توجهت به إلى غرفة الطعام ثم دعوت الضيف للعشاء . تركناه يأكل بمفرده وخرجنا ننتظر بالصالة الكبيرة حتى يفرغ من طعامه .
اومأت برأسي وذهبت على الفور و اعددت الغرفة ثم توجهت إلى المطبخ كي اعد العشاء . كان هناك بقية من طعام الغداء ، حمام و بعض من محشي الكرنب وحساء ، على الفور جهزت الطعام للضيف توجهت به إلى غرفة الطعام ثم دعوت الضيف للعشاء . تركناه يأكل بمفرده وخرجنا ننتظر بالصالة الكبيرة حتى يفرغ من طعامه .