الجزء العاشر :
حين انتهيت من اداء صلاتي توجهت لغرفة جدي ، كنت مازلت خائفة مما حدث ولا أجد له تفسيرا . طرقت باب غرفة جدي ودخلت حين سمعت صوته يأتي من الداخل يأمرني بالدخول ، كان جدي صامتا ساهما وتبدو عليه علامات التفكير . نظر لي ثم أشار لي بالجلوس على المقعد المذهب القريب من الشرفة الصغيرة التي يحب الجلوس بها لولا سوء الجو والامطار ، بينما جلس هو على الآخر الذي يقابله . حين جلست نظر من خلال زجاج الشرفة إلى الخارج يتأمل الجو حيث كان المطر قد توقف في فترة ما بعد العصر إلا إن العواصف والرياح كانت ماتزال مستمرة فكنا نسمع صفيرها بوضوح من خلال الزجاج المغلق ، قال لي دون ان يحول عينيه عن النظر للخارج : "احك لي ما رأيت بالضبط ، واصدقيني القول" فقلت بارتباك : "لا عليك فما رأيته كان مجرد كابوس" فقال بلهجة باردة جادة اعرفها جيدا لا تكذبي علي فقد رأيته يخرج من وراء المرأة الكبيرة بالصالة الصغيرة منذ قليل وانا أغلق باب غرفتي بعد أن كنت عندك" . "ماذا" صحت فزعة ثم قلت "ماذا رأيت يا جدي" قال لي : "رأيت شيئا عملاقا له جسد رجل ضخم ورأس يشبه الغوريللا" صحت على الفور : "نفس الشيء الذي رأيته انا ايضا حين فتحت باب غرفتي ، ولكنني رأيت قبلها طفلا يناديني" أخبرت جدي بكل ما صار معي منذ أن افقت من نومي حتى لحظة ان وجدتهم جميعا بجانبي فقال لي : "هل فتشت الحقيبة التي كانت معها" فقلت : "لا طبعا لم افعل ولم يدر ببالي ان افعل ذلك" فقال لي بحدة : "بل كان عليك فعل ذلك ، من الواضح أن هذه البنت الحمقاء قد جلبت معها أحد حراس تلك المقبرة التي تحدثت عنها وربما جلبت علينا لعنة أيضا ، تلك الغبية .. تلك الغبية" قال جملته الاخيرة ورددها و قبضته تصطدم براحة يده الأخرى بعنف جعلني اخاف أن تتأذى إحدى يديه ، فقلت له : "هون عليك يا جدي وسنجد حلا" فقال : "اي حل هذا الذي تتكلمين عنه الا تدركين أن لدينا ضيوف و جل خوفي أن تلاحظ أحداهما شيئا أو أن يظهر ذلك الشيء لاحداهما ، لا اريد فضائح فهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها السيدتان إلى بيتي" وقفت وانا ساهمة حائرة لا ادري ما اقول ، فبادرني هو قائلا بعد العشاء أود الحديث معها امامكما انت وعبد الحميد يجب أن افهم كل شيء وان أضع حدا لكل ذلك الجنون ، فلو رأى أحد ما رأيناه خاصة من
الصغار فسوف تكون كارثة" فهززت راسي موافقة فقال لي : "هيا انزلي الان كي تشرفي على إعداد الطعام كي لا نتأخر على الضيوف .. هيا" نزلت وأنا أتلفت حولي وأدعو الله إلا اصادف هذا الشيء مرة اخرى .
حين نزلت إلى المطبخ كانت فاطمة وهناء قد شارفتا على الانتهاء من إعداد الطعام ، ولم يبقى تقريبا سوى إعداد المائدة بغرفة الطعام الرئيسية . كانت فاطمة صامتة لا تتحدث مثلها مثل هناء تماما . ارسلت هناء إلى الخارج بحجة إعداد و رص الأطباق على المائدة ، وما أن خرجت اقتربت من فاطمة في محاولة لارضاءها والاعتذار لها فقلت : "سامحيني يا خالتي فقد كانت اعصابي متوترة لذلك صحت بكم جميعا فقد كان الكابوس مخيفا" فنظرت الي وقالت : "ليس كابوسا يا حسناء لقد كان حقيقة" فتحت فمي عن اخره كالبلهاء لا ادري ما اقول أو ربما غير قادرة على الكلام . فأكملت قائلة : "لقد رأت هناء ما حدث لك .. رأته وهو يهاجمك عند باب الغرفة ورأت الباب وهو يغلق من تلقاء نفسه بعد أن سقطت أرضا فاقدة الوعي ولكنها اختبأت خلف المقعد الكبير عالي الظهر الموجود أمام غرفتك بجانب المراة ، و قد ظلت مختبئة إلى أن تجمعنا عند باب غرفتك نحاول كسر الباب ، لقد بكت المسكينة ولم تكن قادرة على الكلام أو البوح بما رأته كي لا يتهمها أحد بالجنون خاصة بعدما أنكرت انت ولم تخبري احدا بما رأيت . وحين نزلت معي إلى المطبخ كانت ترتجف من هول ما رأت ولم تخبرني إلا حين الححت عليها . كنت ساهمة وكأن صوت فاطمة يأتي الي من مكان بعيد ، نظرت إليها نظرة خاوية ثم قلت : "لا اريد أن يشعر الضيوف بشيء مما يحدث حتى نجد حلا لهذه المشكلة" خبطت فاطمة بكف يدها على صدرها وقالت : "مشكلة ! بل قولي مصيبة ، إلا يكفينا المخزن وما يحويه ليظهروا لنا أيضا داخل البيت يا ويلي يا ويلنا جميعا" صحت فيها بصوت خافت : "خالة فاطمة يكفي هذا وحين تعود هناء سأتحدث معها".
حان موعد العشاء واجتمعنا جميعنا بالصالة الكبيرة لادعو الجميع إلى غرفة الطعام الرئيسية على اعتباري سيدة المنزل . وكعادتنا منذ وفاة امي رحمها الله ، كلما كان لدينا ضيوف اجلسني جدي في مقدمة المائدة بينما جلس هو في الطرف المقابل منها بينما جلست الأم رينيه عن يميني و إلى جوارها الأخت مجدولين ثم هند ثم هديل ، والى يساري جلست سهيلة ثم رقية ثم عارف ثم أبي إلى جانب جدي ، أما مصطفى فإنه يبقى مع هناء وفاطمة حين يكون لدينا ضيوف . على مائدة الطعام كنا جالسين في صمت لا يخلو أحيانا من كلمات مجاملة قليلة بيني وبين الضيفتين خاصة الأم رينيه فهي ذات معزة خاصة في قلبي منذ ايام المدرسة والدراسة عندما كانت في عمر الأخت مجدولين .
حين انتهيت من اداء صلاتي توجهت لغرفة جدي ، كنت مازلت خائفة مما حدث ولا أجد له تفسيرا . طرقت باب غرفة جدي ودخلت حين سمعت صوته يأتي من الداخل يأمرني بالدخول ، كان جدي صامتا ساهما وتبدو عليه علامات التفكير . نظر لي ثم أشار لي بالجلوس على المقعد المذهب القريب من الشرفة الصغيرة التي يحب الجلوس بها لولا سوء الجو والامطار ، بينما جلس هو على الآخر الذي يقابله . حين جلست نظر من خلال زجاج الشرفة إلى الخارج يتأمل الجو حيث كان المطر قد توقف في فترة ما بعد العصر إلا إن العواصف والرياح كانت ماتزال مستمرة فكنا نسمع صفيرها بوضوح من خلال الزجاج المغلق ، قال لي دون ان يحول عينيه عن النظر للخارج : "احك لي ما رأيت بالضبط ، واصدقيني القول" فقلت بارتباك : "لا عليك فما رأيته كان مجرد كابوس" فقال بلهجة باردة جادة اعرفها جيدا لا تكذبي علي فقد رأيته يخرج من وراء المرأة الكبيرة بالصالة الصغيرة منذ قليل وانا أغلق باب غرفتي بعد أن كنت عندك" . "ماذا" صحت فزعة ثم قلت "ماذا رأيت يا جدي" قال لي : "رأيت شيئا عملاقا له جسد رجل ضخم ورأس يشبه الغوريللا" صحت على الفور : "نفس الشيء الذي رأيته انا ايضا حين فتحت باب غرفتي ، ولكنني رأيت قبلها طفلا يناديني" أخبرت جدي بكل ما صار معي منذ أن افقت من نومي حتى لحظة ان وجدتهم جميعا بجانبي فقال لي : "هل فتشت الحقيبة التي كانت معها" فقلت : "لا طبعا لم افعل ولم يدر ببالي ان افعل ذلك" فقال لي بحدة : "بل كان عليك فعل ذلك ، من الواضح أن هذه البنت الحمقاء قد جلبت معها أحد حراس تلك المقبرة التي تحدثت عنها وربما جلبت علينا لعنة أيضا ، تلك الغبية .. تلك الغبية" قال جملته الاخيرة ورددها و قبضته تصطدم براحة يده الأخرى بعنف جعلني اخاف أن تتأذى إحدى يديه ، فقلت له : "هون عليك يا جدي وسنجد حلا" فقال : "اي حل هذا الذي تتكلمين عنه الا تدركين أن لدينا ضيوف و جل خوفي أن تلاحظ أحداهما شيئا أو أن يظهر ذلك الشيء لاحداهما ، لا اريد فضائح فهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها السيدتان إلى بيتي" وقفت وانا ساهمة حائرة لا ادري ما اقول ، فبادرني هو قائلا بعد العشاء أود الحديث معها امامكما انت وعبد الحميد يجب أن افهم كل شيء وان أضع حدا لكل ذلك الجنون ، فلو رأى أحد ما رأيناه خاصة من
الصغار فسوف تكون كارثة" فهززت راسي موافقة فقال لي : "هيا انزلي الان كي تشرفي على إعداد الطعام كي لا نتأخر على الضيوف .. هيا" نزلت وأنا أتلفت حولي وأدعو الله إلا اصادف هذا الشيء مرة اخرى .
حين نزلت إلى المطبخ كانت فاطمة وهناء قد شارفتا على الانتهاء من إعداد الطعام ، ولم يبقى تقريبا سوى إعداد المائدة بغرفة الطعام الرئيسية . كانت فاطمة صامتة لا تتحدث مثلها مثل هناء تماما . ارسلت هناء إلى الخارج بحجة إعداد و رص الأطباق على المائدة ، وما أن خرجت اقتربت من فاطمة في محاولة لارضاءها والاعتذار لها فقلت : "سامحيني يا خالتي فقد كانت اعصابي متوترة لذلك صحت بكم جميعا فقد كان الكابوس مخيفا" فنظرت الي وقالت : "ليس كابوسا يا حسناء لقد كان حقيقة" فتحت فمي عن اخره كالبلهاء لا ادري ما اقول أو ربما غير قادرة على الكلام . فأكملت قائلة : "لقد رأت هناء ما حدث لك .. رأته وهو يهاجمك عند باب الغرفة ورأت الباب وهو يغلق من تلقاء نفسه بعد أن سقطت أرضا فاقدة الوعي ولكنها اختبأت خلف المقعد الكبير عالي الظهر الموجود أمام غرفتك بجانب المراة ، و قد ظلت مختبئة إلى أن تجمعنا عند باب غرفتك نحاول كسر الباب ، لقد بكت المسكينة ولم تكن قادرة على الكلام أو البوح بما رأته كي لا يتهمها أحد بالجنون خاصة بعدما أنكرت انت ولم تخبري احدا بما رأيت . وحين نزلت معي إلى المطبخ كانت ترتجف من هول ما رأت ولم تخبرني إلا حين الححت عليها . كنت ساهمة وكأن صوت فاطمة يأتي الي من مكان بعيد ، نظرت إليها نظرة خاوية ثم قلت : "لا اريد أن يشعر الضيوف بشيء مما يحدث حتى نجد حلا لهذه المشكلة" خبطت فاطمة بكف يدها على صدرها وقالت : "مشكلة ! بل قولي مصيبة ، إلا يكفينا المخزن وما يحويه ليظهروا لنا أيضا داخل البيت يا ويلي يا ويلنا جميعا" صحت فيها بصوت خافت : "خالة فاطمة يكفي هذا وحين تعود هناء سأتحدث معها".
حان موعد العشاء واجتمعنا جميعنا بالصالة الكبيرة لادعو الجميع إلى غرفة الطعام الرئيسية على اعتباري سيدة المنزل . وكعادتنا منذ وفاة امي رحمها الله ، كلما كان لدينا ضيوف اجلسني جدي في مقدمة المائدة بينما جلس هو في الطرف المقابل منها بينما جلست الأم رينيه عن يميني و إلى جوارها الأخت مجدولين ثم هند ثم هديل ، والى يساري جلست سهيلة ثم رقية ثم عارف ثم أبي إلى جانب جدي ، أما مصطفى فإنه يبقى مع هناء وفاطمة حين يكون لدينا ضيوف . على مائدة الطعام كنا جالسين في صمت لا يخلو أحيانا من كلمات مجاملة قليلة بيني وبين الضيفتين خاصة الأم رينيه فهي ذات معزة خاصة في قلبي منذ ايام المدرسة والدراسة عندما كانت في عمر الأخت مجدولين .