الاثنين، 5 ديسمبر 2016

انا وعائلتي و الاميرة .. الجزء الخامس

الجزء الخامس :
تابع الجزء الرابع :
وما أن دخلنا من باب المنزل إلى الداخل حتى دوى صوت الرعد ولمع البرق في السماء . وعلى ضوء البرق لمحت البوابة الخارجية للمنزل تهتز و كأن أحدا يحاول فتحها أو تنبيهنا لوجوده بالخارج من خلال صلصلة السلسلة الحديدية الضخمة التي تغلق الباب مع القفل الكبير والتي ضاع صوتها في الرعد  الأمطار . فتوقفت لأرى من بالباب ، بينما حثتني كل من فاطمة وهناء على الدخول وإغلاق الباب لكنني اصررت على أن أرى من بالخارج . أصرت كل من هناء وفاطمة على اصطحابي وبالفعل ذهبنا إلى البوابة والرعب يدب في اوصالنا .. ترى من القادم في تلك الساعة إلينا ؟
بصوت حاولت أن يبدو متماسكا قويا إلى أقصى حد ممكن قلت من بالباب فأتاني صوت ضعيف واهن يقول : "حسناء افتحي أنا سهيلة" .. "سهيلة ! في هذه الساعة !" قلت ذلك هامسة لنفسي ثم بصوت عال صحت : "مرحبا حبيبتي سافتح لك البوابة حالا" . من عادتي أن احتفظ بسلسلة المفاتيح كلها في جيبي ، المنزل والبوابة الكبيرة والمخزن حتى أنني أملك نسخة من مفتاح كل غرفة بالمنزل . لذا أخرجت المفاتيح من جيبي وفتحت البوابة . كانت المنظر مهولا .. كانت ملابس سهيلة تغرقها الأمطار وكأنها قد خرجت بملابسها لت ها من النهر .. كان شعر المسكينة مبتلا وملتصقا بوجهها وكانت تلهث كما لو كانت قد قطعت مسافة طويلة ركضا ، كما كانت تستند بيديها إلى الباب ولا تستطيع الوقوف . لحقنا بها وامسكناها قبل ان تسقط أرضا وادخلناها إلى الداخل وعاونتها فاطمة وهناء على الوقوف حتى أغلقت البوابة كما كانت ، و ذهبنا جميعا إلى الداخل .
صعدنا السلم للأعلى وأسرع كل من ابي وجدي إلينا ليستطلعا أمر الجلبة الصادرة بالخارج . حين خرجا من الغرفة وقفا متسمران مشدوهان من هول المنظر و
 المفاجأة . أسرع ابي إلينا وهو يهتف بجزع : "ماذا حدث لابنتي وما الذي دعاها للمجيء في تلك الساعة وهذا الجو ماذا حدث ؟" قلت له: "لا ادري لم نعرف بعد سندخلها إلى غرفتها لنغير ملابسها ونستطلع الأمر .. لا تقلق" . وبالفعل ادخلنا سهيلة إلى الغرفة وقمنا بتغيير ملابسها و ابدالها . كانت في حالة يرثى لها . بعد قليل لم أدر إلا بهناء تدخل إلى الغرفة وفي يدها حقيبة جلدية سوداء كبيرة الحجم من النوع الذي يضع فيه المسافر متعلقاته ويحملها بكتفه . نظرت لهناء مستطلعة فقالت موضحة : "كانت على الأرض خارج البوابة فحملتها بيدي أثناء معاونتنا لها وادخالها لكنني تركتها عند البوابة
من الداخل ثم نزلت الان لاحضرها  بعد أن تركتك انتي وخالتي فاطمة لتغيران ملابسها " . فقلت متنهدة : "حسنا ضعيها في خزانة الملابس وانزلي إلى المطبخ ولا تنسي أن تخبري ابي وجدي أن يدخلا للاطمئنان عليها ان ارادا" . "حاضر" قالتها وهي متوجهة لباب الغرفة . كانت المسكينة قد نامت من الإجهاد بمجرد تغيير ملابسها واضح انها عانت كثيرا ومن الواضح أيضا إنها لم تنم أو ترتاح لفترة طويلة . كانت علامات الإرهاق تبدو على ملامحها .
بعد قليل فتح ابي الباب ودخل إلى الغرفة بصحبة جدي وعارف الذي استيقظ هو الآخر . نظروا إليها بقلق يشوبه الحزن ، ثم بادرني جدي بالسؤال : "ما الذي حدث ؟" فقلت : "لم اعرف بعد فقد نامت المسكينة بمجرد ان ابدلنا ملابسها ، فلنتركها تستريح الآن و نسألها فيما بعد" . خرج جدي من الغرفة يتبعه ابي ولكن عارف توقف وقال لي بقلق : "هل انت متأكدة أنها ليست بحاجة إلى طبيب" . فقلت حائرة : "لا ادري ولكن فلندعها لتنام الآن و ساشعل لها المدفاة فإن ذلك سيفيدها كثيرا .. هيا بنا" خرجت أنا و عارف وفاطمة ، التي كنت قد نسيتها ، من الغرفة بعد أن اطفات النور وأغلقت الباب . ونزلت أنا  فاطمة إلى المطبخ لنعد الطعام و نخبز الخبز وبعض الفطير المشلتت ، فإن سهيلة تحبه كثيرا . كنت متأكدة أن سهيلة ستكون بخير وان هناك ما يقلقها ويخيفها أكثر مما يؤلمها او يمرضها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق